{وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ (17) }
لما ذكر تعالى ابتداء خلق الإنسان وانتهاء أمره ذكره بنعمه و {سبع طرائق} السماوات قيل لها طرائق لتطارق بعضها فوق بعض، طارق النعل جعله على نعل، وطارق بين ثوبين لبس أحدهما على الآخر قاله الخليل والفراء والزجّاج كقوله {طباقاً} وقيل: لأنها طرائق الملائكة في العروج.
وقيل: لأنها طرائق في الكواكب في مسيرها.
وقيل: لأن لكل سماء طريقة وهيئة غير هيئة الأخرى.
قال ابن عطية: ويجوز أن تكون الطرائق بمعنى المبسوطات من طرقت الشيء.
{وما كنا عن الخلق غافلين} نفى تعالى عنه الغفلة عن خلقه وهو ما خلقه تعالى فهو حافظ السماوات من السقوط وحافظ عباده بما يصلحهم، أي هم بمرأى منا ندبرهم كما نشاء {بقدر} بتقدير منا معلوم لا يزيد ولا ينقص بحسب حاجات الخلق ومصالحهم {فأسكناه في الأرض} أي جعلنا مقره في الأرض.
وعن ابن عباس: أنزل الله من الجنة خمسة أنهار جيحون وسيحون ودجلة والفرات والنيل.
وفي قوله {فأسكناه في الأرض} دليل على أن مقر ما نزل من السماء هو في الأرض، فمنه الأنهار والعيون والآبار وكما أنزله تعالى بقدرته هو قادر على إذهابه.
قال الزمخشري: {على ذهاب به} من أوقع النكرات وأحزها للمفصل والمعنى على وجه من وجوه الذهاب به وطريق من طرقه انتهى.
و {ذهاب} مصدر ذهب، والباء في {به} للتعدية مرادفة للهمزة كقوله {لذهب بسمعهم} أي لأذهب سمعهم.
وفي ذلك وعيد وتهديد أي في قدرتنا إذهابه فتهلكون بالعطش أنتم ومواشيكم، وهذا أبلغ في الإيعاد من قوله {قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غوراً فمن يأتيكم بماء معين} وقال مجاهد: ليس في الأرض ماء إلاّ وهو من السماء.