ومن لطائف ونكات تفسير الخطيب الشربيني:
سورة المؤمنين
{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ}
وقيل: الفلاح البقاء والنجاة، روى هذا الحديث الترمذي وغيره وأنكره النسائي وغيره.
(تنبيه)
قال الزمخشري قد نقيضة لما هي تثبت المتوقع ولما تنفيه، ولا شك أنَّ المؤمنين كانوا متوقعين لمثل هذه البشارة وهي الإخبار بثبات الفلاح لهم، فخوطبوا بما دل على ثبات ما توقعوه.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما المؤمن؟
أجيب: بأنه في اللغة هو المصدق وأما في الشريعة فقد اختلف فيه على قولين: أحدهما: أنَّ كل من نطق بالشهادتين مواطئاً قلبه لسانه، فهو مؤمن والآخر أنه صفة مدح لا يستحقها إلا البر التقي دون الفاسق، ثم إنه تعالى حكم بحصول الفلاح لمن كان مستجمعاً لصفات سبعة:
الصفة الأولى: كونهم مؤمنين.
الصفة الثانية: المذكورة في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُم} أي: بضمائرهم وظواهرهم {فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ} قال ابن عباس: مخبتون أذلاء.
وقيل: خائفون.
وقيل: متواضعون، وعن قتادة: الخشوع إلزام موضع السجود، روى الحاكم - وقال: صحيح على شرط الشيخين: «أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي رافعاً بصره إلى السماء، فلما نزلت هذه الآية رمى ببصره إلى نحو مسجده» أي: موضع سجوده وكان الرجل إذا قام إلى الصلاة هاب الرحمن أنَّ يشدّ بصره إلى شيء أو يحدّث بشيء من شأنّ الدنيا.