23 -ولما ذكر سبحانه الفلك، أتبعه بذكر نوح؛ لأنه أول من صنعه وذكر ما صنعه قوم نوح معه، بسبب إهمالهم للتفكر في مخلوقات الله سبحانه، والتذكر لنعمه عليهم، فقال: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ} واللام فيه موطئة لقسم محذوف، وتصدير القصة به لإظهار كمال الاعتناء بمضمونها؛ أي: وعزتي وجلالي، لقد أرسلنا نوحًا إلى قومه، وهم جميعُ أهل الأرض.
وهذا شروع في ذكر خمس قصص، غير قصة خلق آدم، فتكون معها ستًا:
الأولى: قصة نوح، وهذا أولها.
الثانية: قصة هود، أولها قوله: {ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (31) } .
والثالثة: قصة القرون الآخرين، أولها قوله: {ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ (42) } .
والرابعة: قصة موسى وهارون، المذكورة بقوله: {ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا} .. إلخ.
والخامسة: قصة عيسى وأمه المذكورة، بقوله: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ} إلى قوله: {ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} .
ونوح لقبه، واسمه قيل: عبد الغفار، وقيل: عبد الله على ما قاله السيوطي، وقيل: يشكر على ما قاله الرازي، وعاش نوح من العمر ألف سنة وخمسين عامًا، وأرسل على رأس الأربعين، ومكث يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين، وعاش بعد الطوفان ستين سنةً، وجاء في قصيدة جمال الدين:
مِنْ كَثِيْرِ الذَّنْبِ نُوْحُوْا ... نَوْحَ نُوْحٍ فِيْ الرُّسُلْ
إِنَّهُ عُمْرًا طَوِيْـ ... ـلًا مِنْ قَلِيْلِ النُّطْقِ نَاحْ