[سورة المؤمنون (23) : الآيات 75 إلى 77]
(وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ(75)
أي: ولو رحمنا هؤلاء المشركين الذين تنكبوا الصراط المستقيم وكشفنا ما بهم من ضر.
أي: من سوء حال بسبب ما نزل بهم من قحط وجدب وفقر
لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ أي: لتمادوا في طغيانهم، وتجاوزوا الحدود في كفرهم وضلالهم، وفي تحيرهم وترددهم بدون تمييز بين الحق والباطل.
والتعبير بقوله - تعالى - لَلَجُّوا يشعر بأنهم لقسوة قلوبهم، صاروا لا تؤثر فيهم المصائب بل يزدادون بسببها طغيانا وكفرا، إذ الفعل «لجوا» مأخوذ من اللجاج. هو التمادي والعناد في ارتكاب المنهي عن ارتكابه.
يقال: لج فلان في الأمر يلج لججا ولجاجة. إذا لازمه وواظب عليه. ومنه «اللّجة» - بفتح اللام - لكثرة الأصوات. ولجة البحر - بضم اللام - لتردد أمواجه ..
وقوله: يَعْمَهُونَ من العمه، بمعنى التردد والتحير، وهو للقلوب بمنزلة العمى للعيون.
وهو مأخوذ من قولهم: أرض عمهاء، إذا لم يكن فيها علامات ترشد إلى الخروج منها.
وقوله - سبحانه -: وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ مؤكد لما قبله من وصف هؤلاء المشركين بالجحود والعناد.
والمراد بالعذاب هنا: العذاب الدنيوي كالجوع والقحط والمصائب.
والاستكانة: الانتقال من كون إلى كون ومن حال إلى حال. ثم غلب استعمال هذه الكلمة في الانتقال من حال التكبر والغرور إلى حال التذلل والخضوع.
أي: ولقد أخذنا هؤلاء الطغاة، بالعذاب الشديد، كالفقر، والمصائب والأمراض فما خضعوا لربهم - عز وجل - وما انقادوا له وأطاعوه، وما تضرعوا إليه - سبحانه - بالدعاء الخالص لوجهه الكريم، لكي يكشف عنهم - عز وجل - ما نزل بهم من ضر.
ولفظ «حتى» في قوله - تعالى - حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ ...
يقصد به ابتداء الكلام، وإذا الأولى شرطية، والثانية وهي قوله إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ رابطة للجواب.