قوله تعالى حكاية عنهم: (هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ(36)
مفهوم هذه اللفظة البعد من المطلوب المعني من المتكلم بها
(فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً ...(41) . أي: هشيمًا يابسًا وحطامًا متقطعًا يحمله
السيل.
قوله تعالى: (ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا ...(44) . بمعنى تتواتر.
(وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً) أي: على أن الله يخلق من غير
ذكَر كما يخلق من ذكر، وقد خلق آدم من غير ذكر ولا أنثى، وكانت جيئته الأولى
آية على جيئيته الثانية (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ
إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا (44) .
قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ
عَلِيمٌ (51) وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) . نصَّ -
جلَّ ذكره - على أن إجماع الرسل وإجماع الخليقة كلها أن اللَّه إله واحد، وأمة
المسلمين أمة واحدة، الأنبياء والملائكة والمؤمنون والأمة الطريق وتكون
الجماعة يؤمها بعضها والأمة الملة، وهذا كله قريب القرابة بعضه من بعض،
فالرسل والأنبياء كلهم في وجوب الإيمان بهم كرجل واحد، والملائكة كلهم في
وجوب الإيمان بهم كملك واحد، والمؤمنون كلهم في وجوب النصيحة والولاية
كرجل واحد، ولله - جل ذكره - تخصيص تفضيل في كل أمة يجب الإيمان به
أيضًا، فالدين دين واحد، والأمة أمة واحدة واللَّه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه - رب
واحد لا شريك له.
يقول الله - جلَّ من قائل: (فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا ...(53) . أي: فرقوا التوحيد(كُلُّ
حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ)الأحزاب والشيع والفرق سواء.
يقول الله - جلَّ من قائل: (فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ(54)
الغمرة: ما غمر المغمور من ماء أو هول أو فتنة أو نوم ونحو هذا، وهؤلاء غمرتهم
الغفلة فهم لا يفقهون، ومع ذلك فهم لما هم فيه من التيه والضلال لا يشعرون، بأنا