فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308012 من 466147

نملي لهم ونستدرجهم من حيث لا يعلمون.

يقول الله - جل ذكره: (إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ(57)

الخشية: رقة الخوف، والإشفاق: رقة الحزن، فمن كان هكذا ساء ظنًّا بنفسه وبعلمه، حتى لا يستحق عند نفسه خيرًا ولا يستأهله، وأنه ليخاف من

حيث يأمن سواه والشفيق بسوء ظن مولع.

ثم قال - عز من قائل: (وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ(58) . من

تحقق بهذا الوصف لا يرى شيئًا إلا ازداد به علمه، ولا يخطر بباله خاطر إلا

زاده الله به إيمانًا بربه ويقينًا.

ثم قال - عز من قائل: (وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ(59)

المتحقق بهذا هو المخلص.

يقول الله - جلَّ جلالُه -: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ(60)

أي: هم يعطون الزكاة والصدقة من أموالهم والنصيحة من أنفسهم،

ويزكون أنفسهم بالتقرب من الله - جلَّ ذكره - ويصدقون بواطنهم بظواهرهم

وظواهرهم ببواطنهم عند أنفسهم، ممن لا يتقبل منهم حسناتهم ولا يكفر عنهم

سيئاتهم، ليس لخلف وعد يعتقدونه، لكنهم يرون عند أنفسهم أنه ممكن أن

يكون الله - جلَّ جلالُه - قد اطلع على أحدهم في بعض هناته إطلاعةً، فأعرض عنه بوجهه

الكريم فقال:"اعمل ما شئت فلا أغفر لك".

وإلى هذا فإن علم الخاتمة غيب في حقهم لغيب السابقة، فهم يحزنون

على ما لا علم لهم بحقيقته مع عظم الخطر، وأنهم ليس لهم من دونه ولي ولا

نصير. وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الله، إذا"

شاء أن يقيمه أقامه، وإذا شاء أن يزيغه أزاغه"ولذلك كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"

يقول في دعائه:"يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"وفي أخرى:"على طاعتك".

وروت عائشة - رضي الله عنها - أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرؤها:"والذين"

يأتون"بالألف، وقالت؛"ما يقرؤها إلا من الخشية"وقرأ ابن عمر:"يؤتون ما

أتوا"بالقصر، وقال: هي الزكاة، هكذا وجدته في الرواية، وأظنه من قصر الممدود؛"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت