قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ(57)
قوله: (من خوف عذابه) بتقدير الْمُضَاف والخشية هنا بمعنى الخوف مُطْلَقًا وأصلها
الخوف مع الإجلال. وقيل هي خوف يشوبه التعظيم ولو لم يقدر العذاب لحسن حملها
على الخوف مع الإجلال والتعظيم.
قوله: (حذرون) أي من أسباب العذاب والإشفاق خوف مع الاعتناء فإذا عدي بمن
فمعنى الخوف أظهر وإن عُدي بـ على فمعنى الاعتناء فيه أظهر، ولم يحمل هنا عَلَى الخوف
مع تعديته بمن لئلا يلزم التكرار بل حمله عَلَى لازمه مَجَازًا لما ذكر أحوال الأشقياء عقبهم
بأضدارهم وأحوالهم الطيبة ولم يعطف عليهم لتباين الغرض منهم.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ(58)
قوله: (المنصوبة) وهي الآيات الْعَقْليَّة المنصوبة في الآفاق وفي أنفسهم.
قوله: (والمنزلة. يُؤْمِنُونَ بتصديق مدلولها) والمنزلة وهي الآيات النقلية والباء متعلق بقوله
(يُؤْمنُونَ) قدم لرعاية الفاصلة وهو صلة يُؤْمنُونَ بمعنى يصدقون بتقدير الْمُضَاف أي
يصدقون بمدلول آياته. وقيل الباء للملابسة. قوله بتصديق مدلولها بدل منه أو عطف بيان
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: بآيات ربهم المنصوبة والمنزلة. الآيات المنصوبة هي عجائب الصنع التي يستدل بها
إلى كمال الصانع والآيات المنزلة هي ما في الكتب السماوية من الوحي الإلهي فقوله بتصديق
مدلولها لا يخص بالآيات المنزلة بل يعمها والآيات المنصوبة معًا.