الذي هو الصراط المستقيم، مع إبراز المكنون من أدوائهم وهو إخلالهم بالتدبر والتأمل، واستهتارهم بدين الآباء الضلال من غير برهان، وتعللهم بأنه مجنون بعد ظهور الحق وثبات التصديق من الله بالمعجزات والآيات النيرة، وكراهتهم للحق، وإعراضهم عما فيه حظهم من الذكر، يحتمل أنّ هؤلاء وصفتهم أنهم لا يؤمنون بالآخرة (لَناكِبُونَ) أي عادلون عن هذا الصراط المذكور، وهو قوله (إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) وأن كل من لا يؤمن بالآخرة فهو عن القصد ناكب.
الوجه الأول، وهو أن يُراد جنسُ الحق ليدخل الحق الذي السياق عليه، فهو أيضاً وجهٌ، وكان هذا أوجه، وبالاعتراض أليق. وحملُ الوجه الثاني على الاستطراد لقوله: (بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ) أنسبُ.
قوله: (واستهتارهم) ، الجوهري: فلانٌ مستهترٌ بالشراب، أي: مولعٌ به لا يبالي ما قيل فيه.
قوله: (يحتملُ أن هؤلاء وصفتهم أنهم لا يؤمنون بالآخرة) ، يريدُ أن الآية مقابلةٌ لقوله تعالى: (وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) ، وأن الأصل: وإنهم عن الصراط لناكبون، فأقيم المظهر مقام المضمر؛ ليؤذن بأن منكر الحشر ناكبٌ عن الصراط المستقيم الذي هو دين الإسلام، وأن مبنى دين الإسلام على الإيمان باليوم الآخر.
قوله: (وأن كل من لا يؤمن بالآخرة) : عطفٌ على قوله:"أن هؤلاء"فعلى هذا لا يكون من إقامة المظهر مقام المضمر، بل الجملة تذييلٌ، فيدخل هؤلاء دخولاً أولياً في هذا المقام. انتهى انتهى {حاشية الطِّيبِي على الكشاف. 10/ 581 - 612} .