[من روائع الأبحاث]
(علم الأجنة في ضوء القرآن والسنة)
المصدر: من أبحاث المؤتمر العالمي الأول للإعجاز العلمي في القرآن والسنة
بسم الله الرحمن الرحيم
{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) } [المؤمنون:12 - 14] .
(مقدمة)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا.
والصلاة والسلام على نبينا محمد الرحمة المهداة والنعمة المسداة، وعلى آله وصحبه الأئمة الهداة وسلم تسليما كثيراً
وبعد .. فما زال هذا القرآن المجيد الذي {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42) } [فصلت:42] آية باقية ومعجزة خالدة إذ هو كلام الله تعالى المنزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم للتحدي والاعجاز، وللهداية والإرشاد، المتعبد بتلاوته وحفظه والعمل به، المنقول إلينا تواتراً كما أنزل على محمد الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم. ولقد أولع العلماء بالقرآن بحثاً ودرساً وبيناً وشرحاً، ولكن أعلى هذه الأمور خطرا، وأجلها قدرا، وأبقاها أثر، ذكر خصائصه ومزاياه التي كان بها وحيا معجزا تحدى الله به الأجيال كلها أن تأتي بمثله أو بسورة من مثله كما قال تعالى: {قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88) } [الإسراء:88] كانت معجزات الأنبياء السابقين عليهم الصلاة والسلام معجزات مشاهدة تقع ولا تبقى، فلا يعرفها على اليقين إلا من عاينها. لكن معجزة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم كانت من نوع آخر، لم تكن حادثة تقع وتزول فقط. بل كانت معجزة قائمة مستمرة تخاطب الأجيال، يراها ويقرؤها الناس في كل عصر ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: (ما من نبي من الأنبياء إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلى، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة.