ومن لطائف ونكات تفسير الخازن:
(وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ(9)
«فإنْ قلتَ» : كيف كرر ذكر الصلاة أولا وآخرا؟
قلت هما ذكران مختلفان فليس تكرارا وصفهم أولا بالخشوع في الصلاة وآخرا بالمحافظة عليها.
(فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ)
أي المصورين والمقدرين.
«فإنْ قلتَ» : كيف الجمع بين هذه الآية وبين قوله تعالى (اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) وقوله (هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ) ؟
قلت: الخلق له معنيان: منها الإيجاد والإبداع ولا موجد ولا مبدع إلّا الله تعالى.
ومنها التقدير كما قال الشاعر:
ولأنت تفري ما خلقت وبعض ... القوم يخلق ثم لا يفري
معناه أنت تقدّر الأمور وتقطعها وغيرك لا يفعل ذلك، فعلى هذا يكون معنى الآية الله أحسن المقدرين.
وجواب آخر وهو أنّ عيسى عليه الصلاة والسلام خلق طيرا وسمّى نفسه خالقا بقوله (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ) فقال (فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ) (ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ) أي بعد ما ذكر من تمام الخلق (لَمَيِّتُونَ) أي عند انقضاء آجالكم.
قوله عزّ وجلّ (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً)
يعني دلالة على قدرتنا لأنه خلقه من غير ذكر وأنطقه في المهد.
«فإنْ قلتَ» : لم قال آية ولم يقل آيتين؟
قلت معناه جعلنا شأنهما آية لأن عيسى ولد من غير ذكر وكذلك مريم ولدته من غير ذكر فاشتركا في هذه الآية فكانت آية واحدة.
قوله تعالى (فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ)
«فإنْ قلتَ» : قد قال هاهنا (ولا يتساءلون) وقال في موضع آخر (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون) ؟
قلت قال ابن عباس إن للقيامة أحوالا ومواطن ففي موطن يشتد عليهم الخوف فيشغلهم عظم الأمر عن التساؤل فلا يتساءلون، وفي موطن يفيقون إفاقة فيتساءلون. انتهى انتهى {لباب التأويل في معاني التنزيل} ...