فصل فِي إعراب جميع آيات السورة الكريمة
قال الإمام أبو جعفر النحاس:
23 -شرح إعراب سورة المؤمنين
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [سورة المؤمنون (23) : آية 1]
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}
{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) }
ومن قرأ (قد أفلح) ألقى حركة الهمزة على الدال وحذف الهمزة لأن الدال كانت ساكنة، وإذا خفّفت الهمزة قربت من الساكنين، فحذفت الهمزة لهذا ثم ألقيت حركتها على الدال.
[سورة المؤمنون (23) : آية 2]
{الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) }
{الَّذِينَ} في موضع رفعت نعت للمؤمنين {هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} مبتدأ وخبره داخلون في الصلة، وكذلك ما بعده.
[سورة المؤمنون (23) : آية 3]
{وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) }
قال الضحاك: اللّغو الشرك. قال أبو جعفر: اللّغو في اللغة ما يجب أن يلغى أي يطرح. ومن أحسن ما قيل فيه قول الحسن: إنها المعاصي كلّها. فهذا قول جامع يدخل فيه قول من قال: هو الشرك. وقول من قال: هو الغناء. كما روى مالك بن أنس عن محمد بن المنذر أنّ الله جلّ وعزّ يقول يوم القيامة: أين الذين كانوا ينزّهون أنفسهم وأسماعهم عن اللهو ومزامير الشياطين، أدخلوهم في رياض المسك ثم يقول للملائكة: أسمعوهم حمدي وثنائي، وأخبرهم أن {لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} *.
[سورة المؤمنون (23) : آية 4]
{وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) }
فمدح الله جلّ وعزّ ومن أخرج من ماله الزكاة وإن لم يخرج منه غيرها. فكأن الذين يكنزون الذهب والفضة هم الذين لا يخرجون الزكاة.
[سورة المؤمنون (23) : الآيات 5 إلى 6]
{وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلاَّ عَلى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) }
قال الفراء: أي إلّا من أزواجهم اللاتي أحلّ الله جلّ وعزّ لهم الأربع لا تجاوز. {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} في موضع خفض معطوفة على أزواجهم و «ما» مصدر.
[سورة المؤمنون (23) : آية 7]
{فَمَنِ ابْتَغى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العَادُونَ (7) }
وقد أخبر جلّ وعزّ أنه لا يحبّ المعتدين، وإذا لم يحبّهم أبغضهم وعاداهم لا واسطة في ذلك.
[سورة المؤمنون (23) : آية 8]
{وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) }