{فَإِذَا استويت أَنتَ وَمَن مَّعَكَ}
من أهلك وأتباعك {عَلَى الفلك فَقُلِ الحمد للَّهِ الذي نَجَّانَا مِنَ القوم الظالمين} فإن الحمد على الإنجاء منهم متضمن للحمد على إهلاكهم، وإنما قيل ما ذكر ولم يقل فقل الحمد لله الذي أهلك القوم الظالمين لأن نعمة الإنجاء أتم، وقال الخفاجي: إن في ذلك إشارة إلى أنه لا ينبغي المسرة بمصيبة أحد ولو عدوا من حيث كونها مصيبة له بل لما تضمنته من السلامة من ضرره أو تطهير الأرض من وسخ شركه وإضلاله.
وأنت تعلم أن الحمد هنا رديف الشكر فإذا خص بالنعمة الواصلة إلى الشاكر لا يصح أن يتعلق بالمصيبة من حيث أنها مصيبة وهو ظاهر، وفي أمره عليه السلام بالحمد على نجاة أتباعه إشارة إلى أنه نعمة عليه أيضاً.
{وَقُل رَّبّ أَنزِلْنِى} في الفلك {مُنزَلاً} أي إنزالاً أو موضع إنزال {مُبَارَكاً} يتسبب لمزيد الخير في الدارين {وَأَنتَ خَيْرُ المنزلين} أي من يطلق عليه ذلك، والدعاء بذلك إذا كان بعد الدخول فالمراد إدامة ذلك الإنزال ولعل المقصود إدامة البركة، وجوز أن يكون دعاء بالتوفيق للنزول في أبرك منازلها لأنها واسعة، وإن كان قبل الدخول فالأمر واضح.
وروى جماعة عن مجاهد أن هذا دعاء أمر نوح عليه السلام أن يقوله عند النزول من السفينة فالمعنى رب أنزلني منها في الأرض منزلاً الخ، وأخذ منه قتادة ندب أن يقول راكب السفينة عند النزول منها {رَّبّ أَنزِلْنِى} الخ، واستظهر بعضهم الأول إذ العطف ظاهر في أن القولين وقت الاستواء، وأعاد {قُلْ} لتعدد الدعاء، والأول متضمن دفع مضرة ولذا قدم وهذا لجلب منفعة.
وأمره عليه السلام أن يشفع دعاءه ما يطابقه من ثنائه عز وجل توسلاً به إلى الإجابة فإن الثناء على المحسن يكون مستدعياً لإحسانه.