{فَإِذَا نُفِخَ فِى الصور}
وقرأ ابن عباس والحسن وابن عياض {فِى الصور} بفتح الواو جمع صورة، وأبو رزين بكسر الصاد وفتح الواو، وكذا فأحسن صوركم وجمع فعلة بضم الفاء على فعل بكسر الفاء شاذ.
{فَلاَ أنساب} نفي عام، فقال ابن عباس: عند النفخة الأولى يموت الناس فلا يكون بينهم نسب في ذلك الوقت وهم أموات، وهذا القول يزبل هول الحشر.
وقال ابن مسعود وغيره: عند قيام الناس من القبور فلهول المطلع اشتغل كل امرئ بنفسه فانقطعت الوسائل وارتفع التفاخر والتعاون بالأنساب.
وعن قتادة: ليس أحد أبغض إلى الإنسان في ذلك اليوم ممن يعرف لأنه يخاف أن يكون له عنده مظلمة، وفي ذلك اليوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه.
وقيل: {فَلاَ أنساب} أي لا تواصل بينهم حين افتراقهم إلى ما أعدّ لهم من ثواب وعقاب، وإنما التواصل بالأعمال.
وقرأ عبد الله ولا يساءلون بتشديد السين أدغم التاء في السين إذ أصله {يَتَسَاءلُونَ} ولا تعارض بين انتفاء التساؤل هنا وبين إثباته في قوله {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ} لأن يوم القيامة مواطن ومواقف، ويمكن أن يكون انتفاء التساؤل عند النفخة الأولى، وأما في الثانية فيقع التساؤل.
وتقدم الكلام في الموازين وثقلها وخفتها في أوائل الأعراف.
وقال الزمخشري؛ {فِى جَهَنَّمَ خالدون} بدل من خسروا أنفسهم ولا محل للبدل والمبدل منه لأن الصلة لا محل لها أو خبر بعد خبر لأولئك أو خبر مبتدأ محذوف انتهى.
جعل {فِى جَهَنَّمَ} بدلاً {مِنْ * خَسِرُواْ} وهذا بدل غريب، وحقيقته أن يكون البدل الفعل الذي يتعلق به {فِى جَهَنَّمَ} أي استقروا في جهنم، وكأنه من بدل الشيء من الشيء وهما لمسمى واحد على سبيل المجاز لأن من خسر نفسه استقر في جهنم.