فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 310831 من 466147

ومن لطائف ونكات التفسير الوسيط لطنطاوي:

سورة النور

(الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ(2)

«فإن قيل» : ما الحكمة في أن يبدأ الله في فاحشة الزنا بالمرأة، وفي جريمة السرقة بالرجل، حيث قال: {والسارق والسارقة فاقطعوا أَيْدِيَهُمَا...} ؟

فالجواب: أن الزنا من المرأة أقبح، فإنه يترتب عليه فساد الأنساب، وإلحاق الدنس والعار بزوجها وأهلها، وافتضاح أمرها عن طريق الحمل، وفضلا عن ذلك، فإن تمكينها نفسها للرجل: هو الذي كان السبب في اقترافه هذه الفاحشة، فلهذا وغيره قدمت المرأة هنا.

وأما جريمة السرقة، فالغالب أن الرجال أكثر إقداما عليها، لأنها تحتاج إلى جسارة وقوة، واجتياز للمخاطر... لذا قدم الرجل على المرأة فيها.

(قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ(30)

وجمع - سبحانه - بين غض البصر وحفظ الفرج، باعتبارهما كالسبب والنتيجة، إذ أن عدم غض البصر كثيرا ما يؤدي إلى الوقوع في الفواحش، ولذا قدم - سبحانه - الأمر بغض البصر، على الأمر بحفظ الفرج.

وجاء التعبير بقوله - سبحانه - {قُلْ} للإشعار بأن المؤمنين الصادقين، من شأنهم إذا ما أمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بأمر، فإنهم سرعان ما يمتثلون ويطيعون، لأنه صلى الله عليه وسلم مبلغ عن الله تعالى الذي يجب الامتثال لأمره ونهيه.

وخص - سبحانه - المؤمنين بهذا الأمر، لأنهم أولى الناس بالمخاطبة. وبالإرشاد إلى ما يرفع درجاتهم، ويعلى أقدارهم.

قال صاحب الكشاف: و"من"للتبعيض...

«فإن قلت» : كيف دخلت في غض البصر، دون حفظ الفروج؟

قلت: للدلالة على أن أمر النظر أوسع ألا ترى أن المحارم لا بأس بالنظر إلى شعورهن... والأجنبية ينظر إلى وجهها وكفيها... وأما أمر الفرج فمضيق.

واسم الإشارة في قوله تعالى: {ذلك أزكى لَهُمْ} يعود إلى ما ذكر من الغض والحفظ.

(وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(32)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت