{ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر}
أي قحط وجدوبة {للجوا} أي لتمادوا {في طغيانهم يعمهون} أي لم ينزعوا عنه {ولقد أخذناهم بالعذاب} وذلك أنّ النبيّ دعا على قريش أن يجعل الله عليهم سنين كسني يوسف فأصابهم القحط.
فجاء أبو سفيان إلى النبيّ (صلى الله عليه وسلم) فقال أنشدك الله والرحم ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين فقال بلى فقال: إنهم قد أكلوا القد والعظام وشكا إليه الضر فادع الله أن يكشف عنا هذا القحط فدعا فكشف عنهم فأنزل الله هذه الآية {فما استكانوا لربهم} ما خضعوا وما ذلوا لربهم {وما يتضرعون} أي لم يتضرعوا إلى ربهم بل مضوا على تمردهم {حتى إذا فتحنا عليهم باباً ذا عذاب شديد} قال ابن عباس يعني القتل يوم بدر وقيل الموت وقيل هو قيام الساعة {إذا هم فيه مبلسون} أي آيسون من كل خير.
قوله عزّ وجلّ {وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة} أي لتسمعوا بها وتبصروا وتعقلوا {قليلاً ما تشكرون} أي لم تشكروا هذه النعم {وهو الذي ذرأكم في الأرض} أي خلقكم {وإليه تحشرون} أي تبعثون {وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار} أي تدبير الليل والنهار في الزيادة والنقصان وقيل جعلهما مختلفين يتعاقبان ويختلفان في السواد والبياض {أفلا تعقلون} أي ما ترون من صنعه فتعتبروا {بل قالوا مثل ما قال الأولون} أي كذبوا كما كذب الأولون، وقيل معناه أنكروا البعث مثل ما أنكر الأولون مع وضوح الأدلة {قالوا أئذا متنا وكنا تراباً وعظاماً أئنا لمبعوثون} أي لمحشورون قالوا ذلك على طريق الإنكار والتعجب {لقد وعدنا نحن} أي هذا الوعد {وآباؤنا هذا من قبل} أي وعد آباؤنا قوم ذكروا أنهم رسل الله فلم نر له حقيقة {إن هذا إلاّ أساطير الأولين} أي أكاذيب الأولين.