وقال العلامة الكرماني رحمه الله:
* قوله تبارك وتعالى [على] رأس العشر: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ محذوف الجواب. وتقديره: «لفضحكم» . وهو متصل ببيان حكم الزانيين، وحد القاذف، وحكم اللعان. وجواب لولا إذا كان محذوفا أحسن منه ملفوظا [به] . وهو المكان الذي يكون الإنسان [فيه] أفصح ما يكون إذا سكت، وهو قوله: [على] رأس العشرين: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ فحذف الجواب أيضا. تقديره لعجّل لكم العذاب. وهو متصل بقصتها رضي الله عنها وعن أبيها. وقيل جوابه محذوف دل عليه قوله: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ. وقيل: جوابه محذوف دل عليه ما بعده وهو قوله: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً. وفى خلال هذه الآيات: لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ لَوْلا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ وليس هو الدال على امتناع الشيء لوجود غيره بل هو للتخصيص ويختص بالفعل - والأول يختص بالاسم - ويدخل [على] المبتدأ، ويلزم خبره الحذف [البتة] .
[قال الشاعر:
تعدون عقر النيب أفضل مجدكم ... بنى ضوطرى لولا الكمى المقنعا
وهو في البيت للتخصيص «والتخصيص يختص بالفعل» ، والفعل في البيت
مقدر: تقديره هلا تعدون الكمى أو هلا تعقرون الكمى؟].
* قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ متصل بآيات الغض وليس له نظير.
* قوله تعالى: وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ، وبعده: لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ؛ لأن اتصال الأول بما قبله أشد؛ فإن قوله: وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ محمول ومصروف إلى قوله: وَلْيَسْتَعْفِفِ وإلى قوله: فَكاتِبُوهُمْ وَلا تُكْرِهُوا. فاقتضى الواو ليعلم أنه عطف على الأول، واقتضى بيانه بقوله: إِلَيْكُمْ ليعلم أن المخاطبين بالآية الثانية هم المخاطبون بالآية الأولى وأما الثانية فاستئناف كلام. فخصّ بالحذف.
* قوله تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ: إنما زاد مِنْكُمْ لأنهم المهاجرون وقيل عام و (من) لتبيين.