{وَقُلْ رَّبّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشياطين}
أي وساوسِهم المُغريةِ على خلاف ما أُمِرتَ به من المحاسنِ التي من جُملتها دفعُ السَّيئةِ بالحسنةِ وأصلُ الهمزِ النَّخسُ، ومنه مهمازُ الرَّائضِ. شُبِّه حثُّهم للنَّاسِ على المعاصي بهمزِ الرَّائضِ الدَّوابَّ على الإسراعِ أو الوثبِ، والجمعُ للمرَّاتِ أو لتنوُّعِ الوساوسِ أو لتعدُّدِ المضافِ إليه.
{وَأَعُوذُ بِكَ رَبّ أَن يَحْضُرُونِ} أُمر عليه السَّلامُ بأنْ يعوذَ به تعالى من حضورِهم بعد ما أُمر بالعوذِ به من همزاتِهم للمبالغة في التَّحذيرِ من مُلابستهم. وإعادةُ الفعلِ مع تكريرِ النِّداءِ لإظهارِ كمالِ الاعتناءِ بالمأمورِ به وعرضِ نهايةِ الابتهالِ في الاستدعاءِ، أي أعوذُ بك مِن أنْ يحضرونِي ويحومُوا حولي في حالٍ من الأحوالِ. وتخصيصُ حالِ الصَّلاةِ وقراءةِ القُرآنِ كما رُوي عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما. وحالِ حلولِ الأجلِ كما رُوي عن عكرمةَ رحمه الله لأنَّها أحرى الأحوالِ بالاستعاذةِ منها.