قوله تعالى: {وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِّن ضُرٍّ}
أي لو رددناهم إلى الدنيا ولم ندخلهم النار وامتحناهم {لَّلَجُّواْ فِي طُغْيَانِهِمْ} قال السُّدِّي: في معصيتهم.
{يَعْمَهُونَ} قال الأعمش: يترددون.
وقال ابن جُريج:"ولو رحمناهم"يعني في الدنيا {وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِّن ضُرٍّ} أي من قَحْط وجوع {لَّلَجُّواْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} أي لتمادَوْا {فِي طُغْيَانِهِمْ} وضلالتهم وتجاوزهم الحد {يَعْمَهُونَ} يتذبذبون ويخبِطون.
قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بالعذاب} قال الضحاك: بالجوع.
وقيل: بالأمراض والحاجة والجوع.
وقيل: بالقتل والجوع.
{فَمَا استكانوا لِرَبِّهِمْ} أي ما خضعوا.
{وَمَا يَتَضَرَّعُونَ} أي ما يخشعون لله عز وجل في الشدائد تصيبهم.
قال ابن عباس: نزلت في قصة ثُمَامة بن أثَال لما أسرته السّرِيّة وأسلم وخَلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم سبيله، حال بين مكة وبين المِيرة وقال: والله لا يأتيكم من اليمامة حَبّةُ حِنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخذ الله قريشاً بالقحط والجوع حتى أكلوا الميتة والكلاب والعِلْهِز؛ قيل وما العِلهِز؟ قال: كانوا يأخذون الصوف والوَبَر فيبلّونه بالدم ثم يشوونه ويأكلونه.
فقال له أبو سفيان: أنْشُدكَ اللَّهَ والرَّحِم! أليس تزعم أن الله بعثك رحمة للعالمين؟ قال:"بلى".
قال: فوالله ما أراك إلا قتلت الآباء بالسيف، وقتلت الأبناء بالجوع؛ فنزل قوله: {وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِّن ضُرٍّ لَّلَجُّواْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} .