17 -قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ}
قال المفسرون وأهل اللغة كلهم: يعني: سبع سموات، كل سماء طريقه. قيل: سميت طريقة لتطارقها، وهو أن بعضها فوق بعض.
قال الليث: السماوات السبع والأرضون السبع طرائق بعضها فوق بعض.
يقال: طارق الرجل نعليه، إذا أطبق نعلًا على نعل. وطارق الرجل بين ثوبين، إذا لبس ثوبًا على ثوب، وهو الطِّرَاق.
وقال أبو عبيدة: كل شيء فوقه مثله، فهو طريقة.
وقال ابن قتيبة: إنما سميت طرائق؛ لأن بعضها فوق بعض، ويقال: ريش طراق.
قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ} قال مقاتل: يعني خلق السماء وغيره.
وقال الزجاج: أي لم يكن ليغفل عن حفظهن. كما قال الله - عز وجل -: {وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا} [الأنبياء: 32] .
وهذا معنى قول الفراء: عما خلقنا غافلين: يقول: كنا له حافظين.
وهذا الذي ذكراه هو ما قاله المفسرون: وما كنا عن خلقنا غافلين من أن تسقط السماوات عليهم، بل أمسكنا السماء بقدرتنا لكيلا تسقط على الخلق فتهلكهم.
قال الزجاج: ويجوز أن يكون المعنى: إنا لِحِفْظِنَا إياهم خلقنا السماوات.
أي لم نغفل عن الخلق إذ بنينا فوقهم سماء أطلعنا فيها الشمس والقمر والكواكب، التي بها ينتفعون، وأنزلنا منها عليهم الماء. وكأن هذا أقوى الوجوه. وهو معنى قول الحسن، يعني: ننزل عليهم ما يحييهم من المطر.
18 -قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ} أي: بقدر يعلمه الله.
وقال مقاتل: بقدر ما يكفيهم للمعيشة. قال ابن عباس: يريد النيل.
وعلى هذا القول الماء المذكور في الآية مخصوص.
وقال الكلبي: هو المطر.
وعلى هذا معنى {فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ} يريد ما يبقى في الغُدران والمستنقعات والدُّحلان، أقر الله الماء فيها لينتفع به الناس في الصيف وعند انقطاع الأمطار.