وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري:
1 -قوله تعالى: (ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتونَ) .
إِن قلتَ: لم أكَّده باللَّام، دون قوله بعده"ثُمَّ إِنّكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ تُبْعَثونَ"مع أن المذكورين ينكرون البعث دون الموت؟
قلتُ: لما كان العطفُ ب"ثُمَّ"، المحتاج إليه هنا يقتضي الاشتراك في الحكم، أغنى به عن التأكيد باللَام.
2 -قوله تعالى: (ولَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكلُون) . قاله هنا بالجمع وبالواو، وقال في الزخرف"لكم فيها فاكهةٌ كثيرةٌ منها تأكلون"بالِإفراد وحذفِ الواو، موافقةً لما قبلهما، إذ ما هنا تقدمت"جنَّاتٌ"بالجمع، وما بعد الواو ومعطوفٌ على مقدَّر تقديرُه: منها تدَّخرون، ومنها تأكلون، وما في الزخرف تقدَّمت جنَّة بالتوحيد في قوله"وتلك الجنة"وليس في فاكهة الجنة الأكلُ، فناسبَ الجمعُ والواوُ هنا، والِإفرادُ وحذفُ الواو"ثَمَ".
3 -قوله تعالى: (وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ. .) . المرادُ بها: شجرة الزيتون.
فإِن قلتَ: لمَ خصَّها بطور سيناء، مع أنها تخرج من غيره أيضاً؟!
قلت: أصلُها منه ثمَّ نُقِلتْ إلى غيرهِ.
4 -قوله تعالى: (فَقَالَ المَلأُ الَّذِينَ كفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلّاَ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ. .) الآية.
قال ذلك هنا بتقديم الصِّلةِ على قومه، وقال بعدُ بالعكس. لأنه اقتصر هنا في صلة الموصول على الفعل والفاعل، وفيما بعدُ طالت فيه الصِّلة، بزيادة العطف على الصِّلةِ مرَّةً بعد أخرى، فقدَّم عليها"مِنْ قَوْمِهِ"لأن تأخيرَه عن المفعولِ ملبِّسٌ، وتوسيطه بينه وبين ما قبله رَكِيكٌ.