56 -57 - قوله تعالى: {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ}
يعني يوم القيامة لله وحده يحكم بينهم بما ذكر من قوله {فَالَّذِينَ آمَنُوا} إلى قوله {عَذَابٌ مُهِينٌ} .
58 -ثم ذكر فضل المهاجرين وقال: {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} قال الكلبي: من مكة إلى المدينة في طاعة الله.
{ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا} تسوية بين حالتهم من القتل أو الموت على الفراش. ولهذا قال فضالة بن عبيد ورأى جنازتين أحدهما قتيل والآخر متوفى -: ما أبالي من أي حفرتيهما بعثتُ. وقرأ هذه الآية.
قوله تعالى: {لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا} قال ابن عباس: يريد لا انقطاع له.
وقال السدي: هو رزق الجنة.
وقرئ قوله {ثُمَّ قُتِلُوا} بالتخفيف والتشديد. فالتخفيف يكون للكثير والقليل، والتشديد حسن؛ لأنهم قد أكثر فيهم القتل في وجوه توجهوا إليها.
59 -قوله تعالى: {لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ} قال ابن عباس: يريد الجنة.
وقرئ: {مُدْخَلًا} بضم الميم وفتحها، فالضمّ يجوز أن يراد به الإدخال، ويكون المعنى أنهم إذا أدخلوا أكرموا، فلم يكونوا كمن ذكر في قوله {الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ} [الفرقان: 34] . ويجوز أن يعني به الموضع، ويرضونه لأن لهم فيه ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، فهو خلاف المدخل الذي قيل فيه {إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ} [غافر: 71] الآية. والفتح يجوز أن يكون الدخول، ويجوز أن يكون موضعه كالمدخل. ودل {لَيُدْخِلَنَّهُمْ} على الدخول؛ لأنَّهم إذا أدخلوا دخلوا، فكأنه قال: ليُدْخلنهم فيَدخلون مَدْخلًا.
وقوله: {وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ} قال ابن عباس: عليم بنياتهم، حليم عن عقابهم.
60 -قوله تعالى: {ذَلِكَ} قال أبو إسحاق:"ذلك"في موضع رفع،