تعظيم مناسك الحج
قال اللَّه تعالى:
(ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ(30)
(ذَلِكَ) ، الإشارة هنا إلى الحج الذي أذن به خليل الله إبراهيم، وتكون (ذَلِكَ) خبرا لمبتدأ محذوف تقديره الحج هو ذلك، لأن الآيات السابقة أشارت إلى أركانه وواجباته، إذ أشارت إلى الوقوف بعرفة أول الأيام العشرة، وأشارت إلى الطواف بالبيت، وأشارت إلى محرمات الإحرام، والتحلل، وحدَّت كل شعيرة من شعائره، ووقت لها في ميقاتها المعلوم، ثم حثت الآية الكريمة على المحافظة على حرمات الحج، فلا يتحلل قبل ميقاته لمن أحرم بالحج على حسب ما نوى من حج وعمرة أو أحدهما، ووقت تحلله من إحرامه، فقال: (وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ) ،"الواو"عاطفة على جملة (ذَلِكَ) الدالة على التعريف الموجز للحج، والإشارة إلى أركانه، ومحرماته، وأوقاته، و (يُعَظِّمْ) معناها يعطيها حقها من الإعظام والإكبار، فلا ينتهك موانع الإحرام، ولا يؤدي الأركان في مواعيدها، ولا يرفث ولا يفسق ولا يجادل في الحج، كما قال تعالى في كتابه الكريم: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ. . .) ، والحرمات جمع"حرمة"، وهو ما لَا يحل انتهاكه مما حرمه اللَّه تعالى في الحج من بعد الإحرام وهو فرض الحج عليه، وقد روي عن زيد بن أسلم أنه قال: حرمات الحج خمس: الكعبة الحرام، والمسجد الحرام، والبلد الحرام، والشهر الحرام، وما حرمه اللَّه تعالى على المحرم بعد فرضه الحج على نفسه.