19 -وقوله تعالى: {هَذَانِ خَصْمَانِ}
يعني: الفرق الخمسة الكافرة والمؤمنين، وهم الذين ذكروا في قوله: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا} الآية. فالخصم: اسم للواحد وللجميع، فقدله هذان {خَصْمَانِ} كالفئتين، لذلك قال {خَصْمَانِ} لأنهما جمعان. قاله الزجاج.
وزاد الفراء: وليسا برجلين، ولو قيل: اختصما كان صوابًا، ومثله: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} [الحجرات: 9] يذهب إلى الجمع، ولو قيل: اقتتلتا لجاز.
وذكرنا معنى الاختصام عند قوله: {وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} [النساء: 105] .
وقوله: {فِي رَبِّهِمْ} أي: في دين ربهم.
قال الكلبي: وذلك أن اليهود والنصارى قالوا نحن أولى بالله منكم يا معشر المسلمين؛ لأن نبينا قبل نبيكم وديننا قبل دينكم وكتابنا قبل كتابكم. فقال المسلمون: بل نحن أولى وأحق بالله، آمنا بكتابنا ونبينا ونبيكم، وكفرتم أنتم بنبينا حسدًا. فكان هذا خصومتهم في ربهم.
هذا قول مجاهد والحسن، وابن عباس في رواية عطاء، وأكثر المفسرين، واختيار الزجاج والفراء، وقالوا: الخصمان هم المؤمنون والكافرون.
وروي عن أبي ذر وعلي رضي الله عنهما أنهما قالا: نزلت هذه الآية في الذين بارزوا يوم بدر من الفريقين، وكان من المسلمين حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث، ومن الكفار عتبة وابنه الوليد وشيبة ابنا ربيعة وأقسم أبو ذر أن هذه الآية نزلت في هؤلاء الستة.
والظاهر هو الأول للإشارة بقوله {هَذَانِ} إلى الفئتين المذكورتين في قول: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا} الآية.
وروي عن عكرمة أنه قال: الخصمان هما الجنة والنار. وهذا ليس بالقوي ولا المرضي.
ثم بيّن الله تعالى حال الفريقين فقال: {فَالَّذِينَ كَفَرُوا} قال ابن عباس: يعني أهل الخمسة الأديان.
{قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ} قال الأزهري: أي: خيطت وسويت وجعلت لبوسًا لهم.