قوله - عزَّ من قائل: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ(1)
هذا منتظم بالتذكير في أول سورة الأنبياء - عليهم السلام -
قوله تعالى: (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ) إلى سائر الذكر.
قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ) أي: في
قدرته ومشيئته وعلمه وصدق قوله، ولأن هذا المجادل بغير علم كذَّب بإحياء الله
الموتى والإعادة بعد البداية وبإتيان السَّاعة وبالبعث والنشور والدار الآخرة، وكذَّب
بما لله من صفاته العلا وأسمائه الحسنى، وهذا سنن الشيطان وطريقه الذي تضمنه
من الإضلال والإغواء قوله: (وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ)
المعنى إلى آخره، حيث وقع كقول الله - جل ذكره - (إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ
وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (169) .
يقول الله - جلَّ من قائل: (كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى
عَذَابِ السَّعِيرِ (4) . قوله - جلَّ جلالُه -: (لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ
أَجْمَعِينَ (18) .
قوله - جلَّ جلالُه -: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ) إلى قوله:
(وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ(7) . يقول - عز وجل -: إن كنتم في شك من البعث
فانظروا إلى ما بحضرتكم وما أنتم منه مخلوقون (فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ)
يريد آدم - عليه السَّلام - هو المخلوق من التراب، وخلق ذريته من نطف بعضهم
من بعض، وتلك النطف مخلوقة من الأغذية، والأغذية من التراب، فشملنا جميعا
في أنا مخلوقون من التراب، وإذا أراد التميز بحكم الخصوص فكقوله: (وَبَدَأَ خَلْقَ
الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8) .
يقول - عزَّ من قائل: (ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ) أي: من دم (ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ)