{وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ}
[1] التقرب إلى الله بالهدي الأضاحي
التحليل اللفظي
{والبدن} : جمع بدنة وهي اسم للواحد من الإبل، ذكراً أو أنثى، وسميت بذلك لعظم بدنها، وقد اشتهر إطلاقها في الشرع على البعير الذي يهدى للكعبة.
{صَوَآفَّ} : جمع صافة وهي التي قد صُفَت قوائمها للذبح، والبعير ينحر قائماً. ومن قرأ (صوافن) فالصافن التي تقوم على ثلاث، والبعير إذا أرادوا نحره تعقل إحدى يديه فهو الصافن.
{وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} : أي سقطت جنوبها، والجُنُوبَ جمع جَنْب وهو الشق، أي إذا سقطت على الأرض يقال: وجب الحائط وجبةً إذا سقط، ووجب القلب وجيباً إذا تحرك من فزع، وسقوط الجنوب كناية عن الموت ومفارقة الروح بعد الذبح.
{القانع والمعتر} : القانع الراضي بما قدّر الله له من الفقر والبؤس، العفيف الذي لا يتعرض لسؤال الناس، مأخوذ من قنع يقنع إذا رضي.
وأمّا المعْترّ فهو الذي يتعرض لسؤال الناس، فهو كالمعتري الذي يعتري الأغنياء ويذهب إليهم المرة بعد المرة، وقيل بالعكس، القانع: السائل، والمعتر الذي لا يسأل الناس.
قال ابن عباس: القانع الذي يسأل، والمعتر الذي يتعرض ولا يسأل، واختاره الفرّاء.
وجه الارتباط بالآيات السابقة
ذكر الله تعالى في الآيات السابقة أن طريق التقوى إنما هو في تعظيم شعائر الله والالتزام بما شرعه من الأحكام وقد امتنّ الله على عباده بأن جعل لهم البُدْن يسوقونها إلى مكة قٌربة عظيمة، حيث جعلها شعيرة من شعائر الله، وعلماً من أعلام دينه، ودليلاً على طاعته، ففي سوقها للحرم ونحرها هناك خيرٌ عظيم، وثواب كبير، يناله أصحابها في الآخرة.