[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
قوله: {وَإِذْ بَوَّأْنَا} : أي: اذكرْ حينَ. واللامُ في"لإِبراهيم"فيها ثلاثةُ أوجهٍ أحدُها: أنها للعلةِ، ويكون مفعولُ"بَوَّأْنا"محذوفاً أي: بَوَّأْنا الناسَ لأجل إبراهيم مكانَ البيت. و"بَوَّأَ"جاء متعدياً صَرِيحاً قال تعالى: {وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بني إِسْرَائِيلَ} [يونس: 93] ، {لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِّنَ الجنة غُرَفَاً} [العنكبوت: 58] . وقال الشاعر:
3382 كَمْ مِنْ أَخٍ ليَ صالحٍ ... بَوَّأْتُه بيَديَّ لَحْدا
والثاني: أنها مزيدةٌ في المفعولِ به. وهو ضعيفٌ؛ لِما عَرَفْتَ أنها لا تُزاد إلاَّ إنْ تَقَدَّم المعمولُ، أو كان العاملُ فرعاً الثالث: أَنْ تكونَ مُعَدِّيَةً للفعل على أنه مُضَمَّنٌ معنى فعل يتعدَّى بها أي: هَيَّأنا له مكانَ البيتِ كقولك: هَيَّأْتُ له بيتاً، فتكونُ اللامُ مُعدِّيَةً قال معناه أبو البقاء. وقال الزمخشري:"واذكرْ حينَ جَعَلْنا لإِبراهيمَ مكان البيت مباءة"ففسَّر المعنى بأنه ضَمَّن"بَوَّأْنا"معنى جَعَلْنا، ولا يريد تفسيرَ الإِعرابَ.
وفي {مَكَانَ البيت} وجهان، أظهرُهما: أنَّه مفعولٌ به. والثاني: قال أبو البقاء:"أَنْ يكونَ ظرفاً". وهو ممتنعٌ من حيث إنَّه ظرفٌ مختصٌّ فحَقُّه أن يتعدى إليه ب في.