[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) }
قوله: {ذلك} : فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنَّه مبتدأ، والخبرُ الجارُّ بعدَه. والمُشارُ إليه ما تقدَّم مِنْ خَلْقِ بني آدمَ وتطويرهم. والتقدير: ذلك الذي ذكَرْنا من خلقِ بني آدم وتطويرهم حاصلٌ بأنَّ اللهَ هو الحق وأنه، إلى آخره. والثاني: أنَّ"ذلك"خبرُ مبتدأ مضمرٍ أي: الأمرُ ذلك. الثالث: أنَّ"ذلك"منصوبٌ بفعلٍ مقدرٍ أي: فَعَلْنا ذلك بسببِ أنَّ الله هو الحق. فالباء على الأولِ مرفوعةُ المحلِّ، وعلى الثاني والثالث منصوبَتُه.
قوله: {وَأَنَّ الساعة آتِيَةٌ} : فيه وجهان، أحدُهما: أنَّه عطفٌ على المجرورِ بالباء أي: ذلك بأنَّ الساعةَ. والثاني: أنه لَيس معطوفاً عليه ولا داخلاً في حَيِّزِ السببية. وإنما هو خبرٌ. والمبتدأ محذوفٌ لفَهْمِ المعنى، والتقدير: والأمرُ أنَّ الساعةَ. و"لا ريبَ فيها"يُحتمل أَنْ تكونَ هذه الجملةُ خبراً ثانياً وأن تكونَ حالاً.
قوله: {ومِنَ الناس} : جعل ابنُ عطية هذه الواوَ للحال فقال:"وكأنه يقولُ: هذه الأمثالُ في غاية الوضوحِ، ومن الناس مع ذلك مَنْ يجادِلُ، فكأن الواوَ واوُ الحال، والآية المتقدمةُ الواوُ فيها واوُ عطف". قال الشيخ:"ولا يُتَخَيَّلُ أنَّ الواوَ في {ومِنَ الناس مَن يُجَادِلُ} واوُ حال، وعلى تقديرِ الجملة التي قَدَّرها قبله لو كان مُصَرَّحاً بها فلا تتقدر ب"إذ"، فلا تكونُ للحالِ وإنما هي للعطف". قلت: ومَنْعُه مِنْ تقديرها ب"إذ"فيه نظرٌ، إذ لو قُدِّر لم يلزَمْ/ منه محذورٌ.
قوله: {بِغَيْرِ عِلْمٍ} يجوز أن يتعلَق ب"يُجادِلُ"، وأَنْ يتعلَّق بمحذوفٍ على أنَّه حالٌ مِنْ فاعل"يجادل"أي: يجادِلُ ملتبساً بغير عِلْمٍ أي: جاهلاً.