فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 299204 من 466147

(فصل: في لغات القرآن الواردة في السورة الكريمة)

قال الفراء:

سورةُ الحَجِّ

* {اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ} ، وبعضُ القُرَّاءِ قد قَرَأَ: «وَرَبَأَتْ» ، ونُرَى أنه من

غَلَطِ القارئِ؛ لأنِّي سمعتُ امرأةً من العربِ تقولُ: «رَثَاتُ زَوْجِي بِأَبْيَاتٍ» ، وهي تقولُ: أَرْثِيهِ، وحُكِيَ عن أبي زَيْدٍ، أنه سمع العربَصـ: لَبَّاتُ بِالحَجِّ، وحَلَّاتُ السَّوِيقَ.

* أهلُ الحجازِ وبنو أَسَدٍ يقولون في واحدِ «المَنَاسِكِ» : مَنْسَكٌ، وسائرُ العربِ من أهلِ نجدٍ يقولون: مَنْسِكٌ.

* وأهلُ الحجازِ يقولون: {مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} ، وتَمِيمٌ: «مَعِيقٌ» .

* أهلُ الحجازِ يقولون: الْعُمُر، فيُثقِّلونه، وتَمِيمٌ ورَبِيعَةُ وبعضُ بني أَسَدٍ يقولون: العَمْر، فإذا قالوا: العُمْرُ؛ خَفَّفوه.

أَنْشَدَنِي أبو القَمْقَامِ:

يَا رَبِّ زِدْ فِي عَمْرِهِ مِنْ عَمْرِي

اسْتَوْفِ مِنِّي يَا إِلَهِي نَذْرِي

وكأنَّ «العُمُرَ» الأَجَلُ بعينِه، وكأنَّ «العَمْرَ» التعميرُ.

وقد اجتَمَعتِ العربُ على قولِهم: لَعَمْرُك، فلم يَضُمُّوه، وكذلك: عَمْرُك؛ إلا أن بعضَ قَيْسٍ يقولون: رَعَمْلُك، ورَعَمْلِي، يقدِّمون الراءَ.

* العربُ تقولُ: قد اطْمَانَنْتُ، بالميمِ، وبعضُ بني أَسَدٍ يقولُ: قد

اطْبَانَنْتُ، وهو يَطْبَئِنُّ.

وأَنْشَدَنِي عِدَّةٌ منهم:

وَبَشَّرَنِي جَبِينُكَ مِنْ بَعِيدٍ ... بِخَيْرٍ فَاطْبَأَنَّ لَهُ جَنَانِي

* {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ} ، في الواحدِ منها ثلاثُ لغاتٍ: إِسْوَارٌ، بالألفِ، وبعضُهم: سِوَارٌ، وسُوَارٌ، فمَن قال: إِسْوَارٌ؛ جَمَعَه: أَسَاوِرُ، ومَن جَعَلَه: سِوَارًا، أو سُوَارًا؛ جَمَعَه: أَسْوِرَةً، وقَرَأَ حَمْزَةُ: {أَسَاوِرَةٌ مِن ذَهَبٍ} ؛ لأنَّها في قراءةِ عبدِ اللهِ: «أَسَاوِيرُ» ، فجَعَلَها حَمْزَةُ بالهاءِ على الاعتبارِ. وقد يجوزُ أن يكونَ «أَسَاوِرَةٌ» و «أَسَاوِرُ» واحِدُها: سِوَارٌ، كما قالوا: أَكَارِعُ، وواحِدُها: كُرَاعٌ، وكما قالوا في جمعِ «السِّقَاءِ» : أَسَاقِي، وأَسْقِيَةٌ. وتُجْمَعُ «الأَسْوِرَةُ» إذا كَثُرَتْ: سُوْرًا.

أَنْشَدَنِي المُفَضَّلُ:

وَلَا قَمَرٍ إِلَّا صَغِيرٍ كَأَنَّهُ ... هِلَالٌ جَلَاهُ صَانِعُ السُّوْرِ مُذْهبُ

* قولُه: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ} ، «الْبُدْن» ، و «الْبُدُن» ، يُخَفَّفُ ويُثقَّلُ، والتخفيفُ أجودُ وأكثرُ؛ لأنَّ كلَّ جمعٍ كان واحِدُه على «فَعَلَةٍ» ، ثم ضُمَّ أوَّلُ جَمْعِه؛ خُفِّف، مثلُ: أَكَمَةٍ وأُكْمٍ، وأَجَمَةٍ وأُجْمٍ، وخَشَبَةٍ وخُشْبٍ، و «بَدَنَةٌ» و «بُدْنٌ» من ذلك.

* أهلُ الحجازِ يقولون: {وَكَأَيِّنْ} مثلُ: كَعَيِّن {مِن قَرْيَةٍ} ، ينصبون الهمزةَ، ويشدِّدون الياءَ، وتَمِيمٌ تقولُ: وَكَائِن، كأنَّها «فَاعِلٌ» من «كُنْتُ» .

أَنْشَدَنِي الكِسَائِيُّ:

وَكَائِنْ تَرَى يَسْعَى مِنَ النَّاسِ جَاهِدًا ... عَلَى ابْنٍ غَدَا مِنْهُ شُجَاعٌ وَعَقْرَبُ

وقال آخَرُ:

وَكَائِنْ أَصَابَتْ مُوْمِنًا مِنْ مُصِيبَةٍ ... عَلَى اللهِ عُقْبَاهَا وَمِنْهُ ثَوَابُهَا

انتهى انتهى {كتاب فيه لغات القرآن، للفراء} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت