(وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ(83)
المنَاسَبَة: لما ذكر تعالى جملةً من الأنبياء «إبراهيم، نوح، لوط، داود، سليمان» وما نال كثيراً منهم من الابتلاء، ذكر هنا قصة أيوب وابتلاء الله له بأنواع المحن ثم أعقبها بذكر محنة يونس وزكريا وعيسى وكلُّ ذلك بقصد التسلية للرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ليتأسى بهم.
اللغَة: {ذَا النون} النون: الحوت وذا النون لقب ليونس بن متّى لابتلاع النون له {أَحْصَنَتْ} الإحصان: العفة يقال: رجل محصنٌ وامرأة محصنة أي عفيفة {رَغَباً وَرَهَباً} الرغب: الرجاء، والرهب: الخوف {كُفْرَانَ} الكفر والكفران: الجحود وأصله الستر لأن الكافر يستر
نعمة الله ويجحدها {حَدَبٍ} الحدب: ما ارتفع من الأرض مأخوذ من حدبة الظهر قال عنترة:
فما رعِشتْ يداي ولا ازدهاني ... تواترهم إليَّ من الحِداب
{يَنسِلُونَ} يسرعون يقال: نسل الذئب ينسل نسلاناً أي أسرع {حَصَبُ} الحصب: ما توقد به النار كالحطب وغيره {زَفِيرٌ} أنين وتنفس شديد {حَسِيسَهَا} الحسيس: الصوتُ والحسُّ والحركة الذي يُحس به من حركة الأجرام {السجل} الصحيفة لأن بها يُسجل المطلوب.
سَبَبُ النّزول: عن ابن عباس قال: لما نزل قوله تعالى {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ} شقَّ ذلك على كفار قريش وقالوا: شتم آلهتنا واتوا ابن الزَّبعري وأخبروه فقال: لو حضرتُه لرددتُ عليه قالوا: وما كنت تقول له؟ قال أقول له: هذا المسيح تعبده النصارى، وهذا عزير تعبده اليهود؛ أفهما من حصب جهنم؟ فعجبت قريش من مقالته وأوا أنَّ محمداً قد خصم فأنزل الله {إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الحسنى أولئك عَنْهَا مُبْعَدُونَ} .