فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296462 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

{إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92) }

الأمة: الجماعة يجمعها رباط واحد من أرض أو مُلك مَلِك أو دين، كما جاء في قوله تعالى: {وَجَدْنَآ آبَآءَنَا على أُمَّةٍ. .} [الزخرف: 22] يعني: على دين.

فالمراد: هذه أمتكم أمةٌ حال كَوْنها أمةً واحدة، لا اختلافَ فيها والرسل جميعاً إنما جاءوا ليتمموا بناءً واحداً، كما قال صلى الله عليه وسلم:"إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتاً فأحسنه وأجمله، إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون: هلاّ وُضِعت هذه اللبنة؟ قال: فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين".

والمعنى أن به صلى الله عليه وسلم تتم النبوة وتختم.

وتُطلَق الأمة على الرجل الذي يجمع خصال الخير كلها؛ لأن الله تعالى بعثر خصال الخير في الخَلْق، فليس هناك مَنْ هو مَجْمع مواهب وفضائل، إنما في كل منا ميزةٌ وفضيلةٌ في جانب من الجوانب؛ ليتكامل الناس ويحتاج بعضهم إلى بعض، ويحدث الترابط بين عناصر المجتمع، هذا الترابط يتم إمَّا بحاجات تطوُّعية، أو حاجات اضطرارية.

فلو تعلَّم الناس جميعاً وتخرجوا في الجامعة فَمنْ للمِهَن والحِرَف الأخرى؟ مَنْ سيكنس الشوارع، ويقضي مثل هذه الأمور؟ لو تعطلتْ مجاري الصرف الصحي، أيجتمع هؤلاء الدكاترة والأساتذة لإصلاحها، ولو أصلحوها مرة فهذا تطوُّع.

أمّا المصالح العامة فلا تقوم على التطوع إنما تقوم على الحاجة والاضطرار، ولولا هذه الحاجة لما خرجَ عامل الصرف الصحي في الصباح إلى هذا العمل الشاقّ المنفّر، لكن كيف وفي رقبته مسئولية أُسْرة وأولاد ونفقات؟

وسبق أنْ قُلْنا: ينبغي ألاَّ يغترَّ المرء بما عنده من مواهب ومميزات، ولا يتعالى بها على خَلْق الله، وعليه أنْ يسأل عَمَّا عند الآخرين من مواهب يحتاج هو إليها، ولا يؤديها بنفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت