فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296085 من 466147

قال - عليه الرحمة:

{وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) }

أي واذكر أيوبَ حين نادى ربَّه. وسمِّي أيوب لكثرة إيابه إلى الله في جميع أحواله في السرَّاء والضرَّاء، والشِّدَّة والرَّخاءِ.

ولم يَقُلْ: ارحمني، بل حَفِظَ أدب الخطايا فقال: {وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} .

ومن علامات الولاية أن يكونَ العبدُ محفوظاً عليه وقتُه في أوانِ البلاء.

ويقال إخبارُه عنه أنه قال: {مسني الضر} لم يَسْلُبْه اسمَ الصبرِ حيث أخبر عنه سبحانه بقوله: {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً} [ص: 44] لأنَّ الغالبَ كان من أحواله الصبر، فنادِرُ قالتِه لم يَسْلبْ عنه الغالِبَ من حالته. والإشارة من هذا إلى أنَّ الغالبَ من حال المؤمن المعرفةُ، أو الإيمانُ بالله فهو الذي يستغرقُ جميعَ أوقاته، ولا يخلو منه لحظةً؛ ونادِرُ زلاَّتِهِ - مع دائمِ إيمانِه - لا يُزَاحِمُ الوصفَ الغالب.

ويقال؛ لمَّا لم يكن قوله: {مَسَّنِىَ الضُّرُّ} على وجه الاعتراض على التقدير - بل كان على وجه إظهار العجز - فلم يكن ذلك مُنافياً لصفة الصبر.

ويقال: استخرج منه هذا القولَ ليكونَ فيه مُتنفسٌ للضعفاء في هذه الأمة حتى غذا ضَجَّوا في حالِ البلاء لم يكن ذلك منافياً لصفة الصبر.

ويقال لم يكن هذا القولُ منه على جهة الشكوى، وإنما كان من حيث الشكر {أنِّى مَسَّنىَ الضُّرُّ} الذي تخصُّ به أولياءك، ولولا أنك أرحم الراحمين لَمَا خصصتني بهذا، ولكن برحمتك أهَّلْتني لهذا.

ويقال لم يكن هذا القولُ من أيوب ولكنه استغاثةُ البلاء منه، فلم يُطِقْ البلاءُ صُحْبَتَه فضجَّ منه البلاءُ لا أيوبُ ضَجَّ من البلاء ... وفي معناه أنشدوا.

صابَرَ الصبرَ فاستغاثَ به الصبرُ ... فصاح المحبُّ بالصبر صبرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت