[سورة الأنبياء (21) : آية 92]
(إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ(92)
ولفظ الأمة يطلق بإطلاقات متعددة. يطلق على الجماعة كما في قوله - تعالى - وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ .. . ويطلق على الرجل الجامع للخير، كما في قوله - تعالى -: إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً .. . ويطلق على الحين والزمان، كما في قوله - سبحانه -: وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ .. أي وتذكر بعد حين من الزمان.
والمراد بالأمة هنا: الدين والملّة. كما في قوله - تعالى -: إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ .. أي: على دين وملة معينة.
والمعنى: إن ملة التوحيد التي جاء بها الأنبياء جميعا. هي ملتكم ودينكم أيها الناس، فيجب عليكم أن تتبعوا هؤلاء الأنبياء، وأن تخلصوا لله - تعالى - العبادة والطاعة، فهو - سبحانه - ربكم ورب كل شيء، فاعبدوه حق العبادة لتنالوا رضاه ومحبته.
ثم بين - سبحانه - بعد ذلك حال الناس من الدين الواحد الذي جاء به الرسل، وعاقبة من اتبع الرسل وعاقبة من خالفهم فقال:
[سورة الأنبياء (21) : الآيات 93 إلى 100]
(وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ(93)
والضمير في قوله - تعالى -: وَتَقَطَّعُوا .. يعود للناس الذين تفرقوا في شأن الدين شيعا وأحزابا. أي: وافترق الناس في شأن الدين الحق فرقا متعددة، وسنحاسبهم جميعا على أعمالهم حسابا دقيقا، يجازى فيه المحسن خيرا، ويعاقب فيه المسيء على إساءته.
وقال - سبحانه -: فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ بالنفي المفيد للعموم، لبيان كمال عدالته - تعالى - وتنزيهه - عز وجل - عن ظلم أحد، أو أخذ شيء مما يستحقه.
وعبر عن العمل بالسعي، لإظهار الاعتداد به، وأن صاحب هذا العمل الصالح، قد بذل فيه جهدا مشكورا، وسعى من أجل الحصول عليه سعيا بذل فيه طاقته.
ثم أكد - سبحانه - بعد ذلك ما سبق أن قرره من أن الكل سيرجعون إليه للحساب، فقال: وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ.