فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296129 من 466147

وقال الواحدي:

87 -قوله تعالى: {وَذَا النُّونِ} أي: واذكر ذا النون. وهو يونس بن متى سماه الله تعالى ذا النون لما حبسه في بطن النون، وهو الحوت كما قال في موضع آخر: {وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ} [القلم: 48] .

وقوله تعالى: {إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا} قال الضحاك: مغاضبًا لقومه.

وهو قول ابن عباس في رواية العوفي، قال: إن شعيا النبي والملك الذي كان في وقته وذلك القوم أرادوا أن يبعثوه إلى ملك كان قد غزا بني إسرائيل وسبى الكثير منهم ليكلمه حتى يرسل معه بني إسرائيل، فقال يونس لشعيا: هل أمرك الله بإخراجي؟ قال: لا. قال: فهل سماني لك؟ قال: لا، قال: فهاهنا غيري أنبياء. فألحوا عليه، فخرج مغاضبا للنبي - صلى الله عليه وسلم - وللملك ولقومه، فأتى بحر الروم فكان من قصته ما كان.

وعلى هذا عوقب بتركه ما أمره به شعيا وقومه لأن الله تعالى قال فيه: {فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ} والمليم: الذي أتى ما يلام عليه.

وقال آخرون: إنه ذهب مغاضبا لربه. وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء، وابن مسعود، وسعيد بن جبير.

قال ابن عباس: لما وعد قومه العذاب، وخرج من بينهم، ورُفع عنهم العذاب بعد ما أظلهم على ما ذكر في القصة، فلما بلغ ذلك يونس أبق من ربه إلى الفلك المشحون.

وروى مسروق عن عبد الله في قوله: {إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا} قال: عبد أبق من ربه.

وقال سعيد بن جبير: ذهب مغاضبًا لربه. ونحو هذا قال الحسن.

وإلى هذه الطريقة مال ابن قتيبة، فإنه يقول في هذه الآية: يستوحش كثير من الناس من أن يُلحقوا بالأنبياء ذنوبًا، ويحملهم التنزيه لهم على مخالفة كتاب الله، واستكراه التأويل، وعلى أن يلتمسوا لألفاظه المخارج البعيدة بالحيل الضعيفة، [روي في الحديث: أنه] ليس من نبي إلا وقد أخطأ وهمّ بخطيئة غير يحيى بن زكريا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت