[لطيفة]
قال فِي ملاك التأويل:
قوله تعالى: (وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ) (الأنبياء: 70) ، وفي الصافات: (فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ) (الصافات: 98) ، هنا سؤالان: أحدهما: ما وجه الاختلاف مع اتحاد المقصود في الموضعين؟ والثاني: ما وجه اختصاص كل من الموضعين بما ورد فيه؟
والجواب عن السؤالين معاً: أن الخاسر عندنا من فقد ما بيده من مال أو سبب كان يعتمده لدنياه ومعاشه، أو محاولة فسدت عليه فساءت حاله، لذلك ومهما استحكمت حاله في ذلك كان أخسر، وقد جعل سبحانه في الخسران المبين من خسر الدنيا والآخرة، وأعلمنا تعالى أن الأخسرين لا يقام لهم (وزن في القيامة، قال تعالى:(قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا) (الكهف: 103) إلى قوله: (فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا) (الكهف: 105) ، فلا أدون حالاً من هؤلاء. ولما أراد قوم إبراهيم، عليه السلام، به الكيد ألحقهم تعالى بهؤلاء عقوبة توافق مرتكبهم وسوء انتحالهم، والأخسرون هم الأسفلون، وهذا كان مطلب الكافر في الآخرة وتمنيه لو بلغه إلحاق من أضله من الجن