فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 293170 من 466147

قال - عليه الرحمة:

{أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ (21) }

تفرَّد الحقُّ بالإبداع والإيجاد، وتقدَّس عن الأمثال والأنداد، فالذين يُعْبَدُون مِنْ دونه أمواتٌ غيرُ أحياءٍ. وهم بالضرورة يعرفون ... أفلا يَعْتَبِرُون وألا يَزْدَجِرُون؟

لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (22)

أخبر أَنَّ كلَّ أمر يُنَاطُ بجماعةٍ لا يجري على النظامِ؛ إذ ينشأ بينهم النزاعُ والخلافُ. ولمَّا كانت أمورُ العالَم في الترتيب مُنَسَّقَة فقد دلَّ ذلك على أنها حاصلةٌ بتقديرِ مُدَبِّرٍ حكيم؛ فالسماءُ في علوِّها تدور على النظام أفلاكُها، وليس لها عُمُدٌ لإمساكها، والأرضُ مستقرةٌ بأقطارها على ترتيب تعاقب ليلها ونهارها. والشمسُ لتقديرِ العزيزِ العليمِ علامةٌ، وعلى وحدانيته دلالةٌ.

لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (23)

لِكَوْنِ الخلْق له، وهم يُسأَلون للزوم حقه عليهم؟

أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ (24)

دلت الآيةُ على فسادِ القولِ بالتقليد، ووجوبِ إقامة الحجة والدليل.

ودلَّت الآية على توحيد المعبود، ودلَّت الآية على إثبات الكسب للعبيد؛ إذ لولاه لم يتوجه عليهم اللومُ والعَتْبُ. وكلُّ مَنْ علَّقَ قلبه بمخلوقٍ، أو تَوَهَّمَ من غير الله حصولَ شيءٍ فَقَد دَخَلَ في غمار هؤلاء لأنَّ الإله مَنْ يصحُّ منه الإيجاد.

قوله: {هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِىَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِى} : الإشارة منه أن الدِّينَ توحيدُ الحق، وإفرادُ الربِّ على وصف التفرد ونعت الوحدانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت