{لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ (17) }
انظر إلى هذا الحجاج العجيب بالقول الوجيز الذي لا يكون أوجز منه والبيان الجليل الذي لا يتوهم أوضح منه ومأخذه القريب الذي لا تقع الظنون على أقرب منه.
احتج به سبحانه على النصارى مبطلا لدعوى إلهية المسيح بقوله {لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ}
فأخبر أن هذا الذي أضافه من نسبة الولد إلى الله من مشركي العرب والنصارى غير سائغ في العقول إذا تأمله المتأمل ولو أراد الله أن يفعل هذا لكان يصطفي لنفسه، ويجعل هذا الولد المتخذ من الجوهر الأعلى السماوي الموصوف بالخلوص والنقاء من عوارض البشر المجبول على الثبات والبقاء، لا من جوهر هذا العالم الفاني الدائر الكثير الأوساخ والأدناس والأقذار.
ولما كان هذا الحجاج كما ترى في هذه القوة والجلالة أتبعه بقول {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ}
قوله تعالى: {وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (18) }
قَالَ الْحَسَنُ: هِيَ وَاللَّهِ لِكُلِّ وَاصِفٍ كَذِبًا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...