فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 291624 من 466147

ومن لطائف ونكات التفسير الوسيط لطنطاوي:

سورة الأنبياء

(أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ(21)

قال صاحب الكشاف ما ملخصه:

«فإن قلت» : كيف أنكر عليهم اتخاذ آلهة تنشر. وما كانوا يدّعون ذلك لآلهتهم، لأنهم كانوا ينكرون البعث أصلا ويقولون: من يحيى العظام وهي رميم؟

قلت: الأمر كما ذكرت ولكنهم بادعائهم لها الإلهية، يلزمهم أن يدعوا لها الإنشار، لأنه لا يستحق هذا الاسم إلا القادر على كل مقدور، والإنشار من جملة المقدورات. وفيه باب من التهكم بهم، والتوبيخ والتجهيل، وإشعار بأن ما استبعدوه من الله تعالى لا يصح استبعاده، لأن الإلهية لما صحت صح معها الاقتدار على الإبداء والإعادة.

وقوله - سبحانه - {مِّنَ الأرض} متعلق باتخذوا، و"من"ابتدائية، أي: اتخذوها من أجزاء الأرض كالحجارة وما يشبهها، ويجوز أن يكون الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة للآلهة، أي: اتخذوا آلهة كائنة من الأرض... . وعلى كلا التقديرين فالمراد بهذا التعبير التحقير والتجهيل.

(أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ(44)

وللعلماء في تفسير هذه الجملة الكريمة أقوال منها: أن المراد بنقص الأرض من أطرافها: إهلاك المشركين السابقين الذين كذبوا رسلهم، كقوم نوح وعاد وثمود، وهم يمرون على قرى بعض هؤلاء المكذبين، ويرون آثارهم وقد دمرت ديارهم.

والمعنى: أفلا ينظرون هؤلاء المشركون الذين كذبوك يا محمد، فيرون بأعينهم ما حل بأمثالهم ممن كذبوا الرسل من قبلك. وكيف أننا طوينا الأرض بهم. وجعلناهم أثرا بعد عين.

والاستفهام في قوله: {أَفَهُمُ الغالبون} للإنكار.

أي: لم تكن الغلبة والعاقبة في يوم من الأيام لمن كذبوا رسل الله تعالى وإنما الغلبة والظفر وحسن العاقبة لمن آمن بالرسل وصدقهم واتبع ما جاءوا به من عند ربهم.

وقد أشار الإمام ابن كثير إلى هذا المعنى بقوله:"أفلا يعتبرون نصر الله لأوليائه على أعدائه، وإهلاكه الأمم المكذبة والقرى الظالمة وإنجائه لعباده المؤمنين. ولهذا قال: {أَفَهُمُ الغالبون} ."

يعني: بل هم المغلوبون الأسفلون الأخسرون الأرذلون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت