{وَعَنَتِ الوجوه}
أي ذلت يوم القيامة {وَلاَ هَضْماً} أي بخساً ونقصاً لحسناته {أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً} أي تذكراً، وقيل: شرفاً وهو هنا بعيد {وَلاَ تَعْجَلْ بالقرآن مِن قَبْلِ أَن يقضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ} أي إذ أقرأك جبريل القرآن؛ فاستمع إليه واصبر حتى يفرغ، وحينئذ تقرأه أنت. فالآية: كقوله {لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} [القيامة: 16] ، وقيل كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أوحي إليه القرآن يأمر بكتبه في الحين، فأمر بأن يتأنى حتى تفسر له المعاني، والأول أشهر.
{عَهِدْنَآ إلى ءَادَمَ} أي وصيناه أن لا يأكل من الشجرة {فَنَسِيَ} يحتمل أن يكون النسيان الذي هو ضدّ الذكر، فيكون ذلك عذراً لآدم أو يريد الترك، وقال ابن عطية: ولا يمكن غيره، لأن الناسي لا عقاب عليه، وقد تقدّم الكلام على قصة آدم وإبليس في البقرة.
{فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجنة فتشقى} أي لا تطيعاه فيخرجكما من الجنة، فجعل المسبب موضع السبب وخص آدم بقوله {فتشقى} لأنه كان المخاطب أولاً، والمقصود بالكلام، وقيل: لأن الشقاء في معيشة الدنيا مختص بالرجال.
{لاَ تَظْمَأُ فِيهَا وَلاَ تضحى} الظمأ هو العطش، والضحى هو البروز للشمس.
{يَخْصِفَانِ} ذكر في [الأعراف: 21] وكذلك الشجرة وأكل آدم منها ذكر ذلك في [البقرة: 35] .