[سورة طه (20) : الآيات 115 إلى 127]
(وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً(115)
(1) عهدنا إلى آدم: بمعنى وصيناه وأمرناه وأخذنا عليه عهدا.
(2) عزما: بمعنى ثباتا وقوة عزيمة.
(3) ولا تضحى: كناية عن عدم التعرض لوهج الشمس في أول النهار أو عدم التأذي به.
(4) شجرة الخلد: الشجرة التي تجعلك مخلدا في الحياة.
(5) لا يبلى: لا يزول ولا يفنى.
(6) غوى: خالف أمر ربه أو مال إلى الغواية باستماع وسوسة الشيطان.
(7) اجتباه: عطف عليه واصطفاه.
(8) ضنكا: ضيقا.
(9) أسرف: هنا بمعنى تجاوز الحد في الجحود والضلال.
في الآيات قصة آدم وإبليس. والآية الأولى جاءت تمهيدا لها كما أن الآيات الأربع الأخيرة جاءت للتعقيب والاستطراد. وعبارتها واضحة.
والمتبادر أن الآيات متصلة موضوعا وسبكا بالآيات السابقة باستثناء الآية [114] التي قد تلهم أنها جاءت معترضة تنطوي على تعليم خاص للنبي صلى الله عليه وسلم ودونت في السياق لنزولها في أثنائه. فالآية [113] ذكرت أن الله أنزل القرآن وصرف فيه الوعيد لعل الناس يتقون ويتذكرون. ثم جاءت هذه الآيات لتذكر بقصة آدم وإبليس وكيف أن الله أمر ووصى آدم عليه السلام ببعض أوامره ووصاياه فلم يثبت ونسي ما وصى به، ومن هنا تظهر الصلة قائمة بين هذه الآيات والآيات السابقة.
وهدف الآية الأولى التمهيدية هو التحذير من نسيان أوامر الله ووصاياه وإيجاب الثبات عليها وعدم الاستماع لوسوسة الشيطان التي ترمي إلى حمل
الإنسان على نسيانها ونقضها، ثم جاءت الآيات التالية مذكرة بقصة آدم الذي لم يثبت على أوامر الله ونسيها بتأثير تلك الوسوسة. وهدف الآيات التعقيبية الاستطرادية هو بيان مصير الناس يوم القيامة نتيجة لاتباعهم لما أنزل الله ووصى به من الهدى وعدم اتباعه، توكيدا للتحذير التمهيدي وبقصد تنبيه السامعين وإثارة الرهبة والرغبة فيهم.
ووصف مصير المعرض عن ذكر الله بخاصة مفزع رهيب. وقد يكون من حكمة ذلك التشديد في الإنذار والترهيب.