قوله عز وجل: {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ}
فيه خسمة أوجه:
أحدها: أي ذلت، قاله ابن عباس.
الثاني: خشعت، قاله مجاهد، والفرق بين الذل والخشوع - وإن تقارب معناهما - هو أنّ الذل أن يكون ذليل النفس، والخشوع: أن يتذلل لذي طاعة. قال أمية بن الصلت:
وعنا له وجهي وخلقي كله ... في الساجدين لوجهه مشكورا
الثالث: عملت، قاله الكلبي.
الرابع: استسلمت، قاله عطية العوفي.
الخامس: أنه وضع الجبهة والأنف على الأرض في السجود، قاله طلق بن حبيب.
{الْقَيُّومِ} فيها ثلاثة تأويلات:
أحدها: أنه القائم على كل نفس بما كسبت، قاله الحسن.
الثاني: القائم بتدبير الخلق.
الثالث: الدائم الذي لا يزول ولا يبيد.
{وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً} يعني شركاً.
قوله تعالى: {فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً وَلاَ هَضْماً} فيه وجهان:
أحدهما: فلا يخاف الظلم بالزيادة في سيئاته، ولا هضماً بالنقصان من حسناته، قاله ابن عباس، والحسن، وقتادة.
الثاني: لا يخاف ظلماً بأن لا يجزى بعمله، ولا هضماً بالانتقاص من حقه، قاله ابن زيد، والفرق بين الظلم والهضم أن الظلم المنع من الحق كله، [والهضم] المنع من بعضه، والهضم ظلم وإن افترقا من وجه، قال المتوكل الليثي:
إن الأذلة واللئام لمعشر ... مولاهم المتهضم المظلوم
قوله تعالى: {أوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً}
فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: حذراً، قاله قتادة.
الثاني: شرفاً لإِيمانهم، قاله الضحاك.
الثالث: ذِكراً يعتبرون به.
قوله تعالى: { .... وَلاَ تَعْجَل بِالْقُرءَانِ} الآية. فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: لا تسأل إنزاله قبل أن يقضى، أي يأتيك وحيه.
الثاني: لا تلقه إلى الناس قبل أن يأتيك بيان تأويله، قاله عطية.