(فصل في الرد على الملحدين)
قال الباقلاني:
فأمّا قوله: {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى} ، فإنّه أيضا غير مناف لإخبار الله عنه بتصديقه وسكون قلبه، لأنّ تلك الخيفة طباعيّة بشريّة غير كسبية اختياريّة، وليست من الشكّ في قوله: {خُذْها وَلا تَخَفْ} [طه: 21] في شيء ولا من جنسه ولكنّها خيفة بشرية، ويمكن أن يكون أوجس خيفة في غير الوقت الذي قال له فيها لا تخف، إمّا قبل أن يقول له ذلك إلى أن قال خذها ولا تخف، أو بعد ذلك الوقت، لأنّه لم يقل لا تخاف أبدا فلا تعلّق لهم في ذلك، ويمكن أن يكون تأويل الآية أنّه خاف أن يفتتن قومه ويظنّون أنّ ما أتى به سحر كقول السحرة فقال له: لا تخف إنّك أنت الأعلى، أي إنّ آيتك تنكشف عن صدقك وتزيل كلّ ريب من قلوب أتباعك المؤمنين فيكون كذلك أعلى بالحجة والبراهين. انتهى انتهى {الانتصار للقرآن، للباقلاني} ...