(فصل: في الرد على بعض الشبهات)
(الوادي طوى)
إنه لا يوجد وادي اسمه"طوى"في سيناء. فمن أين جاء به القرآن؟.
الرد على الشبهة:
إنه فهم من قوله تعالى: (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى) أن (طوى) اسم للوادى المقدس. وفهمه خاطئ. وذلك لأن الله لما عبر عن السماوات بأنها (مطويات بيمينه) (2) يعني بذلك: أن لا إله غيره يملك من أمر السماوات من شيء. عبر عن الأرض بأنها في ملكه وليس لإله آخر فيها من شيء. فالطى في السماء كناية عن القدرة والطى في الأرض كناية عن القدرة. والكناية مناسبة للواد المقدس؛ والمقصود الأرض كلها لئلا يُظن أن التقديس لغيره. وكرر الله المعنى في السماوات فقال: (يوم نطوى السماء كطى السجل للكتب) . وشبهه أن تكون الأرض (طوى) أي في قبضته.
وفى الرسالة إلى العبرانيين:"وأنت يا رب في البدء أسست الأرض، والسماوات هي عمل يديك. هي تبيد ولكن أنت تبقى وكلها كثوب تبلى، وكرداء تطويها؛ فتتغير، ولكن أنت أنت، وسنوك لن تفنى" [عب 1: 20 - 22] فقد عبر عن طيها بطى الرداء.
فيكون المعنى (إنك بالوادي المقدس) الذي سيصير (طوى) بمعنى مطوى كما أن السماء ستكون مطوية بقدرته.
وهنا هو لا يعترض على القرآن بل على التفاسير، وهو جانب آخر من إعجاز القرآن يزيد في إثباته وذلك أن كلام البشر من العلماء والمفسرين قد يختلف ويؤخذ منه ويُرد؛ ولكن كلام الله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، شيء عجيب حقاً ذلك القرآن الذي يقف أمام هؤلاء جميعاً بكل ذلك الفهم الخاطئ والتصيد المستمر وإذ به يتعالى عليهم ويبقى في عليائه معجزاً للبشر إلى يوم الدين. انتهى انتهى {شبهات المشككين، لمجموعة من علماء الأزهر الشريف} ...