{وَإِن تَجْهَرْ بالقول}
بيانٌ لإحاطة علمِه تعالى بجميع الأشياء إثرَ بيانِ سعةِ سلطنتِه وشمولِ قدرتِه لجميع الكائنات، أي وإن تجهَرْ بذكره تعالى ودعائِه فاعلم أنه تعالى غنيٌّ عن جهرك {فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السر وَأَخْفَى} أي ما أسرَرْته إلى غيرك وشيئاً أخفى من ذلك وهو ما أخطَرْته ببالك من غير أن تتفوّه به أصلاً، أو ما أسرَرْتَه لنفسك وأخفى منه وهو ما ستُسِرُّه فيما سيأتي، وتنكيرُه للمبالغة في الخفاء، وهذا إما نهيٌ عن الجهر كقوله تعالى: {واذكر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الجهر مِنَ القول} وإما ارشادٌ للعباد إلى أن الجهرَ ليس لإسماعه سبحانه بل لغرض آخرَ من تصوير النفسِ بالذكر، وتثبيتِه فيها، ومنْعِها من الاشتغال بغيره، وقطعِ الوسوسةِ عنها، وهضمِها بالتضرّع والجُؤار وقوله تعالى: {الله} خبرُ مبتدأ محذوفٍ، والجملةُ استئنافٌ مَسوقٌ لبيان أن ما ذُكر من صفات الكمالِ موصوفُها ذلك المعبودُ بالحق، أي ذلك المنعوتُ بما ذكر من النعوت الجليلةِ الله عز وجل وقوله تعالى: {لاَ إله إِلاَّ هُوَ} تحقيقٌ للحق وتصريحٌ بما تضمّنه ما قبله من اختصاص الألوهيةِ به سبحانه، فإن ما أُسند إليه تعالى من خلق جميعِ الموجوداتِ والرحمانيةِ والمالكيةِ للكل والعلمِ الشاملِ مما يقتضيه اقتضاءً بيناً، وقوله تعالى: {لَهُ الأسماء الحسنى} بيانٌ لكون ما ذكرَ من الخالقية والرحمانيةِ والمالكيةِ والعالَمية أسماءَه وصفاتِه من غير تعددٍ في ذاته تعالى، فإنه روي أن المشركين حين سمعوا النبيَّ عليه الصلاة والسلام يقول:"يا ألله يا رحمن"قالوا: ينهانا أن نعبُدَ إلهين وهو يدعو إلها آخرَ. والحُسنى تأنيثُ الأحسن يوصف به الواحدةُ المؤنثةُ والجمعُ من المذكر والمؤنث كمآربُ أخرى، وآياتِنا الكبرى. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 6 صـ}