قوله تعالى: {أكَادُ أُخْفِيهَا}
فيه أربعة تأويلات:
أحدها: أي لا أظهر عليها أحداً، قاله الحسن، ويكون أكاد بمعنى أريد.
الثاني: أكاد أخفيها من نفسي، قاله ابن عباس ومجاهد، وهي كذلك في قراة أُبَيّ"أَكَادُ أُخْفِيهَا مِنْ نَفْسِي"ويكون المقصود من ذلك تبعيد الوصول إلى علمها. وتقديره: إذا كنت أخفيها من نفسي فكيف أظهرها لك؟
الثالث: معناه أن الساعة آتية أكاد. انقطع الكلام عند أكاد وبعده مضمر أكاد آتي بها تقريباً لورودها، ثم استأنف: أخفيها لتجزى كل نفسٍ بما تسعى. قاله الأنباري، ومثله قول ضابئ البرجمي:
هممت ولم أفعل وكدت وليتني ... تكرت على عثمان تبكي حلائله
أي كدت أن أقتله، فأضمره لبيان معناه.
الرابع: أن معنى - أخفيها: أظهرها، قاله أبو عبيدة وأنشد:
فإن تدفنوا الداءَ لا نخفيه ... وأن تبعثوا الحرب لا نقعد
يقال أخفيت الشيء أي أظهرته وأخفيته إذا كتمته، كما يقال أسررت الشيء إذا كتمته، وأسررته إذا أظهرته.
وفي قوله: {وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ} وجهان:
أحدهما: أسر الرؤساء الندامة عن الأتباع الذي أضلوهم. والثاني: أسر الرؤساء الندامة. قال الشاعر:
ولما رأى الحجاج أظهر سيفه ... أسر الحروري الذي كان أضمرا
{لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى} فيه وجهان:
أحدهما: أنه على وجه القسم من الله، إن كل نفس تجزى بما تسعى.
الثاني: أنه إخبار من الله أن كل نفس تجزى بما تسعى.
قوله عز وجل: {فَتَرْدَى} فيه وجهان: أحدهما: فتشقى.
الثاني: فتنزل. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 3 صـ}