[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
قوله: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ} :
"ما"مبتدأةٌ استفهامية. و"تلك"خبره. و"بيمنيك"متعلقٌ بمحذوفٍ لأنه حال كقوله: {وهذا بَعْلِي شَيْخاً} [هود: 72] . والعاملُ في الحال المقدرة معنى الإِشارة. وجَوَّز الزمخشريُّ أَنْ تكونَ"تلك"موصولةً بمعنى التي، و"بيمينك"صلتُها. ولم يذكر ابنُ عطية غيره، وهذا ليس مذهبَ البصريين، لأنهم لم يجعلوا من أسماءِ الإِشارة موصولاً إلاَّ"ذا"بشروطٍ ذكرْتُها أولَ هذا الكتابِ. وأمَّا الكوفيون فيُجيزون ذلك في جميعها، ومنه هذه الآيةُ عندهم أي:"وما التي بيمينك"وأنشدوا أيضاً:
3284 ... ... ... ... ... ... ... نَجَوْتِ وهذا تحملينَ طَليقُ
أي: والذي تحملين.
قوله: {هِيَ عَصَايَ} :"هي"تعود على المُسْتَفْهَمِ عنه. وقرأ العامَّةُ"عصايَ"بفتح الياء، والجحدري وابن أبي إسحاق"عَصَيَّ"بالقلب والإِدغام. وقد تقدم في أول البقرة توجيهُ ذلك، ولمَنْ تُنْسَبُ هذه اللغةُ، والشعرُ المَرْوِيُّ في ذلك. ورُوي عن أبي عمرو وابن أبي إسحاق أيضاً"عَصَاْيْ"بسكونها وصلاً. وقد فَعَلَ نافعٌ مثلَ ذلك في"مَحْيَاْيْ"فجمع بين ساكنين وصلاً، وتقدَّم الكلام هناك.
قوله: {أَتَوَكَّأُ} يجوز أن يكونَ خبراً ثانياً ل"هي"، ويجوز أن يكونَ حالاً: إمَّا مِنْ"عصايَ"، وإمَّا من الياء. وفيه بُعْدٌ؛ لأنَّ مجيءَ الحالِ من المضاف/ إليه قليلٌ، وله مع ذلك شروطٌ ليس فيه شيءٌ منها هنا. ويجوز أن تكون جملةً مستأنفةً. وجَوزَّ أبو البقاء نقلاً عن غيره أن تكونَ"عصايَ"منصوبةً بفعل مقدَّر، و"أتوكَّأُ"هو الخبر، ولا ينبغي أَنْ يقال ذلك.