وَقَالَ ابْنُ فَضَّالٍ المُجَاشِعِي:
وَمِنْ سُورَةِ (طه)
قوله تعالى: (طه(1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2)
اختلف في معنى (طه) :
فقيل: هو اسم للسورة. وقيل: هو اختصار من كلام يعلمه النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: هو
بالسريانية ومعناه: يا رجلًا. وهو قول ابن عباس ومجاهد والحسن وسعيد بن جبير.
ويجوز في (طه) أربعة أوجه:
أحدها: (طه) بفتح الطاء والهاء والتفخيم.
والثاني: (طه) بإمالتهما جميعا.
والثالث: (طاهي) بتفخيم الأول وإمالة الثاني.
والرابع: (طهْ) بتسكين الهاء، وفيه وجهان:
أحدهما: أن يكون المعنى (طأ) ثم أبدل من الهمزة هاء، كما يقال: هرقت الماء، وهنرت الثوب
وهرحت الدابة، في معنى: أرقت وأثرت وأرحت.
والثاني: أن يكون على تخفيف الهمز كأنه (طَ يا رجل) كما تقول: رَ يا رجل، ثم أُدخلت الهاء للوقف.
وقد قرئ بهذه الوجوه كلها:
فالوجه الأول: قراءة ابن كثير وابن عامر ونافع في إحدى الروايتين.
والثاني: قراءة حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر وعباس عن أبي عمرو.
والثالث: عن أبي عمرو. وروي عن نافع بين الإمالة والتفخيم في إحدى الروايتين.
ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع رجله في الصلاة، فأنزل الله تعالى عليه (طه) أي:
طء الأرض برجلك، فهذا يقوي إسكان الهاء.
قوله تعالى: (وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي(29) هَارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (34)
الأزر: الظهر، يقال: آزرني فلانَ على كذا، أي: كان لي ظهراً، ومنه المنزر لأنه يُشَدُّ على الظهر
قرأ ابن عامر (أَشْدُد بِهِ أَزْرِي) بقطع الألف (وأُشركه في أمري) بضم الألف، وقرأ الباقون
بوصل الألف الأولى وفتح الثانية، فمن قرأ (أَشْدُد بِهِ أَزْرِي) بقطع الألف (وأُشركه) بضم
الألف، فالألف ألف المتكلم، وجزم لأنه جواب الدعاء الذي هو (واجعل لي) ، ومن وصل الألف
وفتح الثانية جعله بدلًا من قوله (واجعل لى) .