صلى، لله عليه وسلم -:"أربع ما جاوزهن ففيه الحساب، ما سدً"
الجوعة، وكف العطشة، وستر العورة، وكن البدن.
ما يحقق قول ابن عيينة - وضي الله عنه - في تأويله:(إِنَ لَكَ أَلا
تجَوُعَ فِيها وَلَا تَعرَى)أنه في الدنيا، إنما هذا إن صح ففيه سعة للمؤمن أن
تأخذه من الدنيا بسماحة إذ كان لابد منه، ويكون الحساب عليه فيما
توسع فيه من فضولها المستغنى عنه، مع أن الخبر له معارض وهو قوله
لأبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - حيث أكلا معه عند أبي الهيثم بن
التيهان، وقد أخرجهم الجوع الشديد: أكلتم وشربتم وهو من
النعيم الذي تسألون عنه"."
يريد - والله أعلم - قوله: (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ(8) ،
وأخبار سوى هذا لو تقصيناها لطال الكتاب بها. ولبيانه موضع غير هذا
وهو كتابنا المؤلف في تعارض الأخبار.
ذكر السرف.
وقوله: (وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ)
يؤكد ما قلنا من أن السرف هو: مجاوزة الحد في الفعل كله، لا في
الإنفاق وحده،
ويكون أيضا بمعنى الخطأ، وهو في هذا الموضع - والله أعلم - الكفر،
لأنه قد جمع خطأ ومجاوزة للحد.
إذ لا فعل أحق بأن يكون المرء مجاوزا فيه حده من الكفر.
ثم خلق ورزق، وأعطى وأمات وأحيى، وله نِعم لا تحصى جل ربنا
وتعالى.
وقوله: (وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى(129)
فيه - والله أعلم - تقديم وتأخير كأنه: ولولا - كلمة سبقت من ربك
وأجل مسمى لكان لزاما.
وفيه حجة على القدرية والمعتزلة في ذكر سابق الكلمة وهو - والله
أعلم - نظير قوله: (لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(68)
في معنى السبق. انتهى انتهى {النكت / للقصَّاب حـ 2 صـ 282 - 305}