قال - عليه الرحمة:
{وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) }
ما أعظم بهتانَهم في مقالتهم! وما أشدَّ جرأتَهم في قبيح حالتهم! لكنَّ الصمديةَ متقدِّسِةٌ عن عائدٍ يعود إليها من زَيْنٍ بتوحيدِ مُوَحِّد، أو شَيْنٍ بإلحاد مُلْحِد ... فما شاهت إِلاَّ وجوهُهم بما خاضوا فيه من مقالهم، وما صاروا إليه من ضلالهم. كما لم يَتَجمَّلْ بما قاله الآخرون إلا القائل، وما عاد إلا القائل مقابلٌ من عاجلٍ أو آجل.
{وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) }
أنَّى بالولد وهو واحد؟! وأَنَّى بالولادة ولا جنسَ له وجوباً ولا جوازاً؟!
{لَّقَدْ أَحْصَاهُم ... } : لا يَعْزُب عن عِلْمِه معلومٌ، ولا ينفكُّ عن قدرته - مما يصح أن يقال حدوثه - موهوم.
{وَكُلُّهُمْ ءَاتيهِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَرْداً} لا خَدَمَ يصحبهم، ولا حَشَمَ يلحقهم، كلَّ بِنَفْسِهِ مشتغِلٌ، وعن غيره منفرد. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 442 - 443}