قوله تعالى: {وَقَالُواْ اتخذ الرحمن وَلَداً}
يعني اليهود والنصارى، ومن زعم أن الملائكة بنات الله.
وقرأ يحيى والأعمش وحمزة والكسائي وعاصم وخلف:"وُلْداً"بضم الواو وإسكان اللام، في أربعة مواضع: من هذه السورة قوله تعالى: {لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً} [مريم: 77] وقد تقدّم، وقوله:"أَن دَعَوْا للرحمن وُلْداً * وَمَا يَنبَغِي للرحمن أَن يَتَّخِذَ وُلْداً".
وفي سورة نوح: {مَالُهُ وَوَلَدُهُ} [نوح: 21] .
ووافقهم في"نوح"خاصة ابن كثير ومجاهد وحميد وأبو عمرو ويعقوب.
والباقون في الكل بالفتح في الواو واللام، وهما لغتان مثل العَرب والعُرب والعَجم والعُجم.
قال:
ولقد رأيت معاشرا... قد ثَمَّرُوا مالاً ووُلْدا
وقال آخر:
وليتَ فلاناً كان في بطنِ أمِّهِ... وليت فلاناً كان وُلْد حمارِ
وقال في معنى ذلك النابغة:
مَهْلاً فداءً لكَ الأقوامُ كلُّهم... وما أُثَمِّر من مالٍ ومِن وَلَدِ
ففتح.
وقيس يجعلون الوُلْد بالضم جمعا والوَلَد بالفتح واحداً.
قال الجوهري: الوَلَد قد يكون واحداً وجمعاً، وكذلك الوُلْد بالضم.
ومن أمثال بني أسد: وُلْدُكِ من دَمَّى عَقِبيْكِ.
وقد يكون الوُلْد جمع الوَلد مثل أُسْد وأسد: والوِلد بالكسر لغة في الوُلْد.
النحاس: وفرق أبو عبيد بينهما؛ فزعم أن الوَلَد يكون للأهل والوَلَد جميعاً.
قال أبو جعفر: وهذا قول مردود لا يعرفه أحد من أهل اللغة؛ ولا يكون الوَلَد والوُلْد إلا ولد الرجل، ووَلَد وَلَده، إلا أن وَلَداً أكثر في كلام العرب؛ كما قال:
مَهْلاً فداءً لَكَ الأقوامُ كلُّهم... وما أُثَمِّر مِنْ مالٍ ومن وَلَدِ
قال أبو جعفر وسمعت محمد بن الوليد يقول: يجوز أن يكون وُلْد جمع وَلَد، كما يقال وَثَن ووُثْن وأَسَد وأُسْد، ويجوز أن يكون وَلَد ووُلْد بمعنى واحد؛ كما يقال عَجَم وَعُجْم وعَرَب وعُرْب كما تقدّم.