{واذكر فِى الكتاب موسى}
قُدّم ذكرُه على ذكر إسماعيلَ لئلا ينفصِل عن يعقوبَ عليهما السلام {إِنَّهُ كَانَ مُخْلِصاً} موحّداً أخلصَ عبادتِه عن الشرك والرياء، أو أسلم وجهَه لله تعالى وأخلص نفسَه عما سواه، وقرئ مخلَصاً على أن الله تعالى أخلصه {وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً} أرسله الله تعالى إلى الخلق فأنبأهم عنه ولذلك قُدّم رسولاً مع كونه أخلصَ وأعلى.
{وناديناه مِن جَانِبِ الطور الأيمن}
الطورُ جبلٌ بين مصرَ ومدْيَنَ، والأيمنُ صفةٌ للجانب أي ناديناه من ناحيته اليُمنى من اليمين وهي التي تلي يمينَ موسى عليه السلام، أو من جانبه الميمونِ من اليُمن ومعنى ندائِه منه أنْ تمثّل له الكلامُ من تلك الجهة {وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً} تقريبَ تشريفٍ، مُثّل حالُه عليه السلام بحال من قرّبه الملِكُ لمناجاته واصطفاه لمصاحبته ونجياً أي مناجياً حالٌ من أحد الضميرين في ناديناه أو قربناه، وقيل: مرتفعاً لما روي أنه عليه السلام رُفع في السماوات حتى سمع صَريفَ القلم.
{وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا} أي من أجل رحمتِنا ورأفتِنا له أو بعضِ رحمتنا {أَخَاهُ} أي معاضَدةَ أخيه ومؤازرَتَه إجابةً لدعوته بقوله: {واجعل لّى وَزِيراً مّنْ أَهْلِى هارون أَخِى} لا نفسَه لأنه كان أكبرَ منه عليهما السلام، وهو على الأول مفعولٌ لوهبنا وعلى الثاني بدلٌ وقوله تعالى: {هارون} عطف بيان له وقوله تعالى: {نَبِيّاً} حال منه. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 5 صـ}